الذهب يواصل التراجع وسط ضغوط الفائدة الأمريكية وارتفاع النفط رغم ضعف الدولار
يتراجع الذهب قرب 4396 دولارًا مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، فيما يحد ضعف الدولار من الخسائر ويُبقي المعدن فوق دعم فني مهم عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم.
بدأ الذهب تداولات الأسبوع تحت ضغط بيعي، في ظل تزايد المخاوف من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بعد صدور بيانات توظيف أمريكية قوية. كما تراقب الأسواق تداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة وما قد ينتج عنه من ضغوط تضخمية.
ويتداول زوج الذهب/الدولار حاليًا بالقرب من 4396 دولارًا، متراجعًا بنحو 0.77% خلال اليوم. ورغم الهبوط، لم يشهد المعدن موجة بيع قوية متواصلة، في ظل استفادته جزئيًا من تراجع الدولار الأمريكي.
ويتعرض الدولار لضغوط مقابل العملات الرئيسية، ولا سيما الين الياباني الذي يواصل تحقيق مكاسب قوية. ويتداول زوج الدولار/ين قرب 154.50، بعدما تراجع بنحو 3.30% منذ بداية الشهر، ليعود إلى مستويات لم يشهدها منذ فبراير.
كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى حوالي 98.95، متراجعًا بنحو 0.20% خلال اليوم وقريبًا من أدنى مستوياته في أسبوعين.
بيانات الوظائف تعزز مخاوف تشديد السياسة النقدية
جاءت بيانات سوق العمل الأمريكي الصادرة يوم الجمعة أقوى بكثير من المتوقع، بعدما أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 56 ألف وظيفة فقط. في الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وتدعم هذه الأرقام الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه، إذ تصبح الأصول التي تقدم عوائد أكثر جاذبية عندما ترتفع أسعار الفائدة.
وفي الوقت ذاته، عادت التوترات بين واشنطن وطهران إلى الواجهة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أعلن الجيش الأمريكي استهداف ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية يوم السبت، عقب إطلاق إيران صواريخ باليستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن الأسواق تركز حاليًا بصورة أكبر على انعكاس الصراع على أسعار الطاقة والتضخم.
النفط المرتفع يزيد الضغوط على الذهب
ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة مع استمرار التوترات، إذ يتحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب 90 دولارًا للبرميل، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ يوليو.
ويثير ارتفاع تكاليف الطاقة مخاوف من موجة تضخمية أوسع، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وتزداد حساسية الذهب لهذه التطورات في وقت تقترب فيه عوائد السندات في عدد من الاقتصادات الكبرى من أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات.
ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر دخلًا دوريًا، ما يحد من جاذبيته أمام أدوات الدخل الثابت.
توقعات الفائدة والتضخم تحت المجهر
من المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد تكون السيولة أقل من المعتاد في بداية الأسبوع بسبب عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.
وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تُقدّر الأسواق حاليًا احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر بنحو 58%.
وتتجه الأنظار لاحقًا هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأمريكية، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة. ومن شأن بيانات تضخم أعلى من المتوقع أن تزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية وتفرض مزيدًا من الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح البيانات الأضعف المعدن بعض الدعم.
التحليل الفني: الذهب فوق دعم مهم رغم استمرار الضغوط
فنيًا، يتحرك زوج الذهب/الدولار قرب 4396 دولارًا، دون متوسط نطاقات بولينجر على الرسم البياني اليومي، الموجود عند حوالي 4466 دولارًا، كما يبقى أدنى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4536 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار الميل الهبوطي على المدى القصير.
في المقابل، لا يزال السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند نحو 4349 دولارًا، وكذلك فوق الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 4258 دولارًا. ويشير ذلك إلى وجود ضغوط بيعية، لكنها لم تتحول بعد إلى موجة هبوط حادة أو غير منظمة.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية اليومي حول مستوى 50، بما يعكس حالة من التوازن النسبي في الزخم، بينما يبقى مؤشر MACD في المنطقة السلبية مع ظهور أشرطة حمراء على الرسم البياني، في إشارة إلى غياب قوة صعودية كافية حتى الآن.
وفي حال استمر الهبوط، يمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4349 دولارًا أول منطقة دعم رئيسية، يليها الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 4258 دولارًا. وإذا اتسعت الخسائر، فقد يصبح مستوى 4000 دولار منطقة دعم أكثر أهمية.
أما في الاتجاه الصاعد، فيحتاج المشترون إلى استعادة مستوى 4466 دولارًا، حيث يقع الخط الأوسط لنطاقات بولينجر، من أجل تخفيف الضغوط البيعية الحالية. ويشكل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4535 دولارًا مقاومة أقوى، قبل الوصول إلى الحد العلوي لنطاقات بولينجر حول 4674 دولارًا.