العقود الآجلة لداو جونز تتراجع مع ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر التضخم والتجارة
تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مع تنامي مخاوف التضخم ورفع الفائدة بفعل ارتفاع النفط والتوترات الجيوسياسية، بينما زادت الرسوم الكندية الجديدة الضغوط على معنويات المستثمرين قبيل بيانات التضخم الأمريكية.
تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية في وول ستريت خلال التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات الجيوسياسية والتجارية.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 0.92% لتصل إلى حوالي 52950 نقطة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.41% لتتحرك دون مستوى 7700 نقطة. كما انخفضت عقود ناسداك 100 بنحو 0.24%، لتتداول دون 29500 نقطة.
ويأتي الضغط على الأسهم الأمريكية في وقت تواصل فيه أسعار النفط الارتفاع، ما يزيد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان الضغوط
ازدادت المخاوف في أسواق الطاقة بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي عزز احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات النفط ورفع مستوى المخاطر في الأسواق المالية.
ومع ارتفاع تكلفة الطاقة، تزداد احتمالات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة، بما يضغط على تقييمات الأسهم.
ولم تقتصر مصادر القلق على قطاع الطاقة، إذ دخلت يوم الثلاثاء حيز التنفيذ الرسوم الجمركية الكندية الانتقامية الجديدة على مجموعة من السلع الأمريكية. وتتراوح الرسوم بين 15% و50%، وتستهدف واردات أمريكية تصل قيمتها إلى نحو 27.6 مليار دولار.
ويضيف التصعيد التجاري عاملًا جديدًا من عدم اليقين أمام المستثمرين، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تداعيات الرسوم على الأسعار والنمو وأرباح الشركات.
احتمالات رفع الفائدة تتجاوز 60%
أدت قوة بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر أغسطس إلى ارتفاع توقعات المتداولين بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى أكثر من 60%.
وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، بينما ظل معدل البطالة مستقرًا، ما عزز الاعتقاد بأن سوق العمل لا يزال قويًا بما يكفي لتحمل استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة في وقت لاحق من الأسبوع، وتحديدًا مؤشري أسعار المنتجين وأسعار المستهلك، بحثًا عن مؤشرات تساعد على تحديد الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
ويرى استراتيجيو BNY أن قوة تقرير الوظائف الأخيرة عززت بشكل واضح مبررات تشديد السياسة النقدية، معتبرين أن البيانات القوية تجعل رفع الفائدة قريبًا، رغم التصريحات الأكثر حذرًا التي صدرت مؤخرًا عن محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر.
تحركات الشركات تحت المجهر
وعلى صعيد الشركات، استعانت أوبر بمجموعة من البنوك لعقد اجتماعات مع المستثمرين، استعدادًا لطرح أول إصدار سندات لها باليورو.
في المقابل، واجهت نوفو نورديسك انتكاسة جديدة بعدما قررت شركة الأدوية إيقاف تجربتين إضافيتين كانتا مخصصتين لتقييم علاج تجريبي لأمراض القلب، ما يضيف ضغوطًا إلى وضع الشركة في السوق.
وتأتي تحركات العقود الآجلة وسط بيئة استثمارية حساسة، حيث تتداخل مخاطر التضخم والطاقة والسياسة النقدية والتجارة الدولية، ما يجعل بيانات التضخم المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسهم الأمريكية خلال الأيام القادمة.