العقود الآجلة لداو جونز تتراجع مع خطط الخزانة الأمريكية لإعادة شراء السندات وتصاعد توترات الشرق الأوسط
تتراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مع توخي المستثمرين الحذر بسبب خطط وزارة الخزانة لمضاعفة إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في وقت تهدد فيه التوترات بين واشنطن وطهران بإبقاء أسعار النفط والتضخم مرتفعين، بينما تترقب الأسواق بيانات PCE وخطاب الاحتياطي الفيدرالي وأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.
تحافظ العقود الآجلة لمؤشر داو جونز على نبرة سلبية خلال التداولات الأوروبية يوم الاثنين، حيث تتحرك قرب مستوى 53350. وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.17% إلى قرابة 7680، بينما انخفضت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.65% لتتداول بالقرب من 29200.
وتسود الأسواق حالة من الحذر بعدما تعهدت وزارة الخزانة الأمريكية بزيادة عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل إلى أكثر من الضعف، في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة. وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن قيمة عمليات إعادة الشراء قد تتجاوز 4 مليارات دولار، في خطوة تهدف إلى التأكيد على أن مستويات العوائد المرتفعة لا تعكس بالضرورة قوة الأساسيات الاقتصادية الأمريكية.
لكن هذه الخطوة لم تبدد مخاوف المستثمرين بالكامل، إذ لا تزال التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران تشكل مصدر قلق للأسواق. ويخشى المتعاملون من أن يؤدي استمرار الصراع إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، بما قد يزيد الضغوط التضخمية ويقلل فرص خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وتصاعدت المخاطر الجيوسياسية والطاقة بعدما أعلن بيسنت عن استعداد واشنطن لفرض عقوبات واسعة وغير مسبوقة في إطار مساعيها لعزل إيران اقتصاديًا والدول والشركات التي تتعامل معها. وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من القيود على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا مع تعرض صادرات النفط الإيرانية لاضطرابات وتراجع العروض المتاحة للمشترين في الصين وسط استمرار الحصار البحري الأمريكي.
وفي المقابل، قللت طهران من أهمية هذه الإجراءات المرتقبة، معتبرة أنها لن تحقق أهدافها، ومشيرة إلى خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات والحصارات وبناء قدرات اقتصادية تساعدها على تجاوزها.
وتأتي الضغوط الحالية بعد أسبوع سلبي للأسهم الأمريكية، إذ تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.8% خلال الأسبوع الماضي ليسجل خسارته الأسبوعية الثانية على التوالي. كما انخفض مؤشر S&P 500 بنحو 1.4%، بينما تراجع ناسداك المركب بنسبة 2%، لينهي المؤشران سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أسابيع.
وجاءت موجة البيع الأخيرة بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عامًا، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات في اقتصادات رئيسية أخرى مثل اليابان وفرنسا وألمانيا إلى مستويات مرتفعة خلال عدة سنوات.
بيانات التضخم وخطاب الفيدرالي تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى مجموعة من المحفزات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو/تموز، والتي تعد من أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، بحثًا عن إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وإلى جانب التطورات المتعلقة بالفائدة والتضخم، ستحتل نتائج الشركات مركزًا مهمًا في حركة السوق، مع استعداد المستثمرين لاستقبال التقارير الفصلية المرتقبة من شركتي التكنولوجيا Nvidia وMarvell Technology.
ماذا قد يتضمن خطاب وارش في جاكسون هول؟
وفي تقييم مسبق للخطاب المرتقب، يرى اقتصاديون في دويتشه بنك بالولايات المتحدة أن أمام وارش عدة موضوعات يمكنه تناولها خلال مشاركته في ندوة جاكسون هول.
وفي حال اختار رئيس الاحتياطي الفيدرالي تقديم خطاب شامل، فقد يتطرق إلى فرق العمل التي أنشأها البنك المركزي، أو يناقش تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد وانعكاساته على رؤيته للسياسة النقدية.
وبذلك، قد لا يتركز خطاب وارش بالضرورة على قرارات أسعار الفائدة في المدى القريب، بل قد يمتد إلى قضايا اقتصادية وهيكلية أوسع، من بينها تأثير التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ودور فرق العمل الداخلية في تشكيل النقاش المستقبلي حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي.