الفرنك السويسري يتراجع أمام الدولار رغم جاذبيته كملاذ آمن وسط تباين بيانات النشاط الأمريكي

يتراجع الفرنك السويسري أمام الدولار مع صعود العملة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة جديدة، مستفيدًا من قوة اليورو الهابطة وارتفاع عوائد السندات، بينما تحد المخاوف المالية العالمية من مكاسب الدولار وتبقي الطلب على الفرنك كملاذ آمن قائمًا.

Oct 5, 2026 - 17:08
الفرنك السويسري يتراجع أمام الدولار رغم جاذبيته كملاذ آمن وسط تباين بيانات النشاط الأمريكي

ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري USD/CHF خلال تعاملات يوم الاثنين، لينهي سلسلة خسائر استمرت جلستين، بعدما استفاد الدولار من موجة صعود واسعة دفعته إلى تسجيل مستوى جديد هو الأعلى منذ بداية العام.

وجاء صعود الدولار رغم تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، عقب صدور بيانات توظيف أمريكية أضعف من المتوقع. وساعد التراجع الحاد في اليورو على تعزيز الطلب على العملة الأمريكية، في الوقت الذي يتداول فيه زوج الدولار/فرنك قرب 0.8316، دون أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 0.8382، وهو أعلى سعر للزوج منذ مايو 2025.

ويواجه اليورو ضغوطًا قوية بفعل المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا واستمرار حالة الجمود السياسي في عدد من الأسواق الأوروبية. وتراجع زوج اليورو مقابل الدولار إلى 1.1161 في وقت سابق من الجلسة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، قبل أن يستقر قرب 1.1189.

وفي الوقت نفسه، حافظ مؤشر الدولار DXY على مستوياته المرتفعة، حيث استقر قرب 102.32 بعد وصوله إلى 102.53، مع استمرار استفادة العملة الأمريكية من ضعف اليورو والطلب عليها رغم تغير توقعات الفائدة.

بيانات النشاط الأمريكي تقدم إشارات متباينة

أظهرت أحدث مؤشرات النشاط الاقتصادي أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحتفظ بقدر من المرونة، رغم اختلاف الإشارات بين مؤشرات قطاع الخدمات.

فقد تمت مراجعة القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن S&P Global بالزيادة بشكل طفيف إلى 58.8 نقطة في سبتمبر، مقابل القراءة الأولية البالغة 58.7.

في المقابل، انخفض مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM إلى 54.9 نقطة من 55.4 في أغسطس، وجاء أقل قليلًا من توقعات الأسواق عند 55.0. ومع ذلك، ظل كلا المؤشرين فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين نمو النشاط وانكماشه.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، وهو ما دفع المتداولين إلى خفض توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية.

وبحسب أداة CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 20% فقط لرفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، مقارنة بنحو 70% قبل أسبوع.

التضخم وعوائد السندات يقدمان دعمًا للدولار

ورغم تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، فإن المخاوف من استمرار التضخم تبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من العام، خصوصًا مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.

كما تضيف ضغوط أسعار النفط مزيدًا من التعقيد أمام جهود البنك المركزي الأمريكي لتحقيق استقرار مستدام في الأسعار، وهو ما يساهم في إبقاء عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة.

ويقترب عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من 5.30%، دون أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 5.34%، والذي كان الأعلى منذ عام 2002. وتمنح العوائد المرتفعة الدولار دعمًا إضافيًا من خلال تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

لكن ارتفاع العوائد لا يرتبط بالكامل بتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ يعكس أيضًا تنامي قلق المستثمرين بشأن حجم الدين الأمريكي والوضع المالي للبلاد، وهو عامل قد يحد من قدرة الدولار على مواصلة مكاسبه دون توقف.

الفرنك يستفيد من المخاوف المالية رغم ضغوط الفائدة

في المقابل، تمنح المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في الولايات المتحدة وأوروبا بعض الدعم للفرنك السويسري، باعتباره من العملات التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات عدم اليقين.

ويستفيد الفرنك من قوة الوضع المالي لسويسرا وانخفاض عبء ديونها مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى، ما يعزز جاذبيته كأصل دفاعي في ظل المخاوف المالية العالمية.

ومع ذلك، تواجه العملة السويسرية بعض العوامل المقيدة لمكاسبها، أبرزها اتساع فارق أسعار الفائدة بينها وبين الاقتصادات الرئيسية، فضلًا عن استعداد البنك الوطني السويسري للتدخل في سوق العملات عند الحاجة.

وبذلك يظل زوج الدولار/فرنك واقعًا بين قوتين متعارضتين؛ فالدولار يستفيد من ارتفاع العوائد وضعف اليورو، بينما يحافظ الفرنك على جاذبيته كملاذ آمن، ما يجعل تطورات التضخم والسياسة النقدية والظروف المالية العالمية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الزوج خلال الفترة المقبلة.