الفضة تتراجع بقوة بعد تسجيل قمم تاريخية مع سيطرة عمليات جني الأرباح
شهدت أسعار الفضة تصحيحًا حادًا عقب بلوغ مستويات قياسية جديدة، مع توجه المستثمرين لجني الأرباح رغم استمرار العوامل الداعمة للملاذات الآمنة.
تعرضت أسعار الفضة لهبوط قوي خلال تعاملات الخميس، متراجعة بشكل حاد بعد أن سجلت في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى لها على الإطلاق، في ظل موجة واسعة من عمليات جني الأرباح عقب ارتفاعات استثنائية مدفوعة بالطلب على الملاذات الآمنة.
وتداولت الفضة (XAG/USD) قرب مستوى 109.40 دولار، مسجلة انخفاضًا يوميًا بنحو 6.5%، بعدما كانت قد لامست قمة تاريخية عند 121.66 دولار. وجاء هذا التراجع مع ارتفاع حدة التقلبات، حيث فضل المستثمرون تأمين مكاسبهم بعد الصعود السريع للأسعار.
ورغم هذا التصحيح، لا تزال الخلفية الجيوسياسية توفر دعمًا أساسيًا للمعادن الثمينة. فقد أعاد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حالة عدم اليقين إلى الأسواق، بعد دعوات أمريكية لاستئناف المحادثات النووية مصحوبة بتحذيرات من تصعيد محتمل، قابلتها تهديدات إيرانية بالرد، ما يعزز الطلب على الأصول الآمنة مثل الفضة.
ويرى محللون أن التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي تواصل دعم الطلب طويل الأجل على الفضة. وتشمل هذه العوامل الارتفاع المتواصل في مستويات الدين الأمريكي، إلى جانب الاتجاه المتزايد نحو إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي في كتل إقليمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تقليل الاعتماد على النموذج المالي الأمريكي وزيادة الانكشاف على المعادن الثمينة.
وتتأثر المعنويات أيضًا بحالة عدم اليقين المحيطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل تصاعد الجدل السياسي حول مستقبل قيادة البنك المركزي، ما يثير مخاوف بشأن مصداقية السياسة النقدية. وفي هذا السياق، يواجه الدولار الأمريكي صعوبة في استعادة زخم مستدام، وهو ما يعزز جاذبية الفضة كأداة تحوط ضد مخاطر العملة.
وعلى الصعيد النقدي، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإقرار باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي. ورغم مرونة سوق العمل، فإن تباطؤ وتيرة التوظيف واستقرار معدلات البطالة يدعمان نهجًا حذرًا في السياسة النقدية، مع غياب إشارات واضحة على تخفيضات وشيكة للفائدة.
وبوجه عام، يُنظر إلى التراجع الحالي في أسعار الفضة باعتباره تصحيحًا فنيًا طبيعيًا بعد موجة صعود قوية، أكثر منه تغييرًا في الاتجاه العام. وتظل العوامل الأساسية، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية، والضبابية السياسية في الولايات المتحدة، وضعف الدولار، داعمة للاهتمام بالفضة على المدى المتوسط.