الفضة تتراجع قليلًا بعد مكاسب قوية مع عودة عوائد السندات الأمريكية للارتفاع
تتراجع الفضة بشكل محدود مع استعادة عوائد الخزانة الأمريكية جزءًا من مكاسبها، لكنها تظل مدعومة بضعف الدولار وبقائها فوق مستويات فنية رئيسية قد تحافظ على فرص استمرار الصعود.
تراجعت أسعار الفضة خلال تعاملات الخميس، لتتخلى عن جزء من المكاسب القوية التي حققتها في الجلسة السابقة، مع عودة عوائد سندات الخزانة الأمريكية للارتفاع بشكل طفيف. ويتداول زوج XAG/USD بالقرب من 66.70 دولار، منخفضًا بنحو 0.44% خلال اليوم.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة تستفيد من الانخفاض الكبير الذي سجلته عوائد السندات الأمريكية يوم الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية خطتها لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
عوائد السندات تحد من مكاسب الفضة
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء أنها ستزيد، اعتبارًا من سبتمبر، الحد الأقصى لعمليات إعادة الشراء التي تستهدف السندات الحكومية طويلة الأجل، في محاولة لتوفير مزيد من السيولة وتخفيف الضغوط التي تعرض لها سوق السندات مؤخرًا.
وأدى الإعلان إلى هبوط حاد في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل خلال الجلسة السابقة، وهو ما دعم الفضة وغيرها من المعادن الثمينة. لكن العوائد بدأت في استعادة جزء من خسائرها خلال تعاملات الخميس، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا مجددًا إلى نحو 5.23%، بينما استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من 4.69%.
ويفسر هذا التعافي في العوائد صعوبة مواصلة الفضة لصعودها القوي الذي سجلته في اليوم السابق، إذ تميل المعادن التي لا تحقق عائدًا إلى الاستفادة من انخفاض تكاليف الاقتراض والعوائد، والعكس صحيح.
ضعف الدولار يوفر دعمًا للفضة
في المقابل، لا يزال الدولار الأمريكي يشكل عامل دعم للفضة، إذ يحافظ مؤشر الدولار DXY على مستوياته القريبة من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع.
وعادة ما يؤدي انخفاض العوائد وضعف الدولار إلى تعزيز جاذبية الفضة، لأن تراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن يجعلها أكثر جذبًا للمستثمرين، كما تصبح السلع المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
لكن خطة وزارة الخزانة لا تعالج جميع المشكلات التي تضغط على سوق السندات الأمريكية. فقد تجاوز الدين الوطني للولايات المتحدة مستوى 40 تريليون دولار، بينما يطالب المستثمرون بعوائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
وترى ING أن زيادة عمليات إعادة الشراء قد تخفف الضغوط مؤقتًا، لكنها لا تعالج العوامل الأساسية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع، وعلى رأسها اتساع العجز المالي واستمرار مخاطر التضخم.
محضر الفيدرالي يضيف ضغوطًا على المعادن
تواجه الفضة أيضًا تحديات من جانب السياسة النقدية الأمريكية. فقد أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يوليو أن عددًا من المسؤولين يرى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتحسن مسار التضخم بالقدر الكافي.
وقد يشكل استمرار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الأصول التي لا تقدم عائدًا، ومن بينها الفضة، خصوصًا إذا دعمت البيانات الاقتصادية القادمة توقعات الإبقاء على سياسة نقدية متشددة.
وينتظر المستثمرون حاليًا مجموعة من البيانات الأمريكية المهمة، تشمل مؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، وطلبات إعانة البطالة الأولية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ومن شأن هذه البيانات والتصريحات التأثير في مسار عوائد سندات الخزانة والدولار، وبالتالي تحديد الاتجاه القادم للفضة.
التحليل الفني: الفضة تحافظ على ميل صعودي
على الرسم البياني للساعة، يتداول XAG/USD عند نحو 66.78 دولار، ولا يزال الاتجاه قصير الأجل إيجابيًا مع بقاء السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 65.21 دولار والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 65.08 دولار.
كما يحظى السعر بدعم قريب عند 66.50 دولار، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية RSI عند 62.04، وهو مستوى يعكس استمرار الزخم الإيجابي دون دخول منطقة التشبع الشرائي.
في حال استئناف الصعود، تظهر المقاومة الأولى عند 67.33 دولار، يليها مستوى 68.00 دولار، الذي قد يشهد زيادة في عمليات جني الأرباح.
أما في الاتجاه الهابط، فيمثل 66.50 دولار الدعم الأقرب، بينما تقع مناطق الدعم التالية عند 65.21 دولار، ثم 65.10 دولار، والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 65.08 دولار. ويظل الهيكل الفني إيجابيًا طالما حافظ السعر على تماسكه فوق هذه المستويات.