الفضة تحطم الأرقام القياسية فوق 110 دولارات مع تصاعد القلق الاقتصادي العالمي
قفزة تاريخية للفضة مدفوعة بتصاعد عدم اليقين الاقتصادي، ضعف الدولار الأمريكي، وتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
واصلت الفضة تسجيل أداء استثنائي مع بداية الأسبوع، حيث ارتفع سعرها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 110 دولارات للأونصة، في ظل تصاعد المخاوف الاقتصادية العالمية وزيادة الطلب على أصول التحوط.
وخلال جلسات التداول الأخيرة، سجلت الفضة قمة جديدة عند 110.90 دولار قبل أن تستقر قرب مستوى 109.50 دولار، محققة مكاسب يومية قوية تقارب 7%. ويعكس هذا الصعود الحاد تحوّلًا واضحًا في سلوك المستثمرين نحو الأصول الدفاعية وسط تزايد حالة عدم اليقين في المشهد الاقتصادي الكلي.
وتغذي هذه التحركات مخاوف متصاعدة تتعلق بالولايات المتحدة، تشمل تصعيد التوترات التجارية، وارتفاع احتمالات إغلاق حكومي، إلى جانب القلق المتزايد بشأن استقلالية السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. هذه العوامل مجتمعة أعادت إحياء المخاوف بشأن الاستقرار المؤسسي والاقتصادي، مما عزز الإقبال على المعادن الثمينة.
في الوقت نفسه، يشكل الضعف المستمر في الدولار الأمريكي عنصر دعم رئيسي لأسعار الفضة، إذ تؤدي توقعات خفض أسعار الفائدة واستمرار الضبابية السياسية في واشنطن إلى تقليص جاذبية العملة الأمريكية، ما يجعل السلع المقومة بالدولار أكثر جذبًا للمستثمرين العالميين.
ولا يقتصر دعم الفضة على دورها كملاذ آمن فحسب، بل تستفيد أيضًا من عوامل أساسية قوية على الجانب الصناعي. فالطلب المتزايد المرتبط بقطاعات الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية، وتوسّع مشروعات الكهرباء والبنية التحتية للشبكات، يساهم في تشديد المعروض الفعلي، في وقت لا يزال فيه نمو إنتاج المناجم محدودًا.
أما على صعيد السياسة النقدية، فتتوقع الأسواق أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على نهج حذر في المدى القريب، مع الإبقاء على خيار التيسير النقدي لاحقًا إذا تباطأ النشاط الاقتصادي. وتدعم هذه التوقعات بيئة أسعار فائدة حقيقية منخفضة، وهي بيئة مثالية لازدهار الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.
بشكل عام، ورغم الارتفاع القوي منذ بداية العام، لا تزال الخلفية الاقتصادية الحالية – التي تجمع بين التوترات السياسية، عدم اليقين التجاري، وضعف الدولار – توفر أرضية صلبة لاستمرار الطلب على الفضة، سواء باعتبارها ملاذًا آمنًا أو معدنًا استراتيجيًا للاقتصاد العالمي.