الفضة ترتفع بحذر وسط تصاعد التوترات وضغوط الفائدة
ترتفع الفضة بدعم المخاطر الجيوسياسية، لكنها تظل مقيدة بضغط العوائد المرتفعة وقوة الدولار في سوق غير مستقر.
شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا خلال تداولات يوم الجمعة، حيث تحرك زوج الفضة/الدولار بالقرب من مستوى 68.50 دولارًا، مسجلًا مكاسب يومية طفيفة بدعم من عودة اهتمام المستثمرين بالمعدن. ومع ذلك، لا تزال التحركات السعرية محصورة ضمن نطاق عرضي، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية.
وتبقى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار، خاصة مع تراجع الآمال بشأن تهدئة قريبة للصراع. فقد أثارت تقارير تشير إلى أن إيران لم تطلب وقف الضربات الأمريكية شكوكًا حول تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما ساهم في زيادة حالة عدم اليقين وتعزيز التقلبات في الأسواق.
في الوقت ذاته، تستمر أسعار النفط في الارتفاع، مدفوعة بالتوترات المستمرة حول مضيق هرمز، وهو ما يعزز توقعات التضخم عالميًا. وقد أدى ذلك إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية، حيث باتت الأسواق تتوقع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتشير هذه التوقعات إلى احتمال استمرار البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، في تبني سياسات نقدية مشددة بهدف احتواء الضغوط التضخمية، ما ينعكس سلبًا على المعادن غير المدرة للعائد مثل الفضة.
كما يشكل ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط إضافي، إذ يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالفضة مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا. وفي الوقت نفسه، يحد ارتفاع الدولار الأمريكي من مكاسب المعدن، حيث يجعل شراءه أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
وفي ظل هذه العوامل المتداخلة، تظل تحركات الفضة رهينة التوازن بين الطلب عليها كملاذ آمن في أوقات التوتر، وبين الضغوط الناتجة عن البيئة النقدية المشددة، مما يجعل التوقعات على المدى القصير غير مستقرة ومفتوحة على عدة احتمالات.