الفضة ترتفع 1.35% مع تراجع الدولار.. ومخاوف رفع الفائدة الأمريكية تحد من المكاسب

انتعشت الفضة بدعم من ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، لكن رهانات رفع الفائدة في ديسمبر واستمرار التضخم يهددان استمرار صعود الأسعار.

Oct 20, 2026 - 19:19
الفضة ترتفع 1.35% مع تراجع الدولار.. ومخاوف رفع الفائدة الأمريكية تحد من المكاسب

سجلت الفضة ارتفاعًا خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، لتصل إلى نحو 57.90 دولارًا وقت إعداد التقرير، محققة مكاسب يومية بلغت 1.35%. وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تقارير تحدثت عن احتمال إحراز تقدم في المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الهبوط الحاد قبل ظهور نفي بشأن تلك الأنباء.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد أفادت في البداية بأن مقترحًا للتسوية نقله قائد الجيش الباكستاني إلى مسؤولين إيرانيين حظي، بحسب التقارير، بموافقة مبدئية من واشنطن وطهران. وأعادت هذه الأنباء إحياء التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يسهم في تهدئة التوترات بمنطقة الشرق الأوسط والحد من الاضطرابات التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية. لكن دبلوماسيًا مشاركًا في المفاوضات نفى لاحقًا صحة التقارير التي أشارت إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق، لتظل فرص نجاح المحادثات غير مؤكدة.

وتأثرت أسواق النفط سريعًا بهذه التطورات، إذ تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 97.40 دولارًا وقت إعداد التقرير، بعدما تجاوز مستوى 100 دولار لفترة وجيزة في وقت سابق من الجلسة. ومن شأن تراجع أسعار النفط أن يخفف الضغوط المرتبطة بالتضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة، والتي ازدادت حدتها منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط.

كذلك، ساهمت التوقعات بانخفاض أسعار الطاقة في الضغط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للفضة وغيرها من الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا. فعادةً ما تستفيد المعادن النفيسة عندما تتراجع جاذبية الدولار وتنخفض عوائد الأصول المنافسة لها.

ومع ذلك، لا تزال قدرة الفضة على مواصلة الصعود تواجه تحديات مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية، في ظل تنامي التوقعات بإمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام. وتأتي هذه التوقعات بعد صدور بيانات تضخم أمريكية تجاوزت تقديرات الأسواق، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر المأمول.

فقد سجل كل من مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول قراءات أعلى من المتوقع، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار التضخم. ورغم أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط قد يساعد على تهدئة بعض هذه الضغوط، فإن تكاليف الطاقة لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع.

وبحسب أداة «سي إم إي فيد ووتش»، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 17% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، في حين ترتفع احتمالات زيادة الفائدة خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول إلى نحو 92%. وتعكس هذه التقديرات تنامي رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يحد من جاذبية الفضة ويضغط على مكاسبها.

وفي الفترة المقبلة، ستتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية المقرر صدورها يوم الخميس، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن «ستاندرد آند بورز جلوبال» لشهر أكتوبر/تشرين الأول، والمقرر إعلانها يوم الجمعة. وقد تلعب هذه المؤشرات دورًا مهمًا في تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.

ومع دخول مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي التي تسبق قرار السياسة النقدية الأسبوع المقبل، ستكتسب البيانات الاقتصادية المرتقبة أهمية إضافية في تحديد اتجاه التوقعات بشأن الفائدة. وبناءً على ذلك، ستظل قدرة الفضة على الحفاظ على تعافيها مرتبطة بتطورات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب مسار التضخم ومدى استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.