الفضة تسجل قمة تاريخية جديدة بدعم من التوترات الجيوسياسية وضعف الثقة في السياسة النقدية الأمريكية
اندفعت الفضة فوق 90 دولارًا للأونصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد القلق حول استقلال الاحتياطي الفيدرالي.
واصلت الفضة (XAG/USD) موجة صعودها القوية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مسجلة مكاسب لليوم الرابع على التوالي، لتتداول قرب مستوى 90.50 دولار للأونصة، بارتفاع يومي يقارب 4.3%، وتحقق بذلك أعلى مستوى لها على الإطلاق. ويأتي هذا الأداء الاستثنائي في ظل بيئة عالمية مواتية لأصول الملاذ الآمن، مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية متداخلة.
يستند الطلب المتزايد على الفضة بشكل رئيسي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما في إيران، حيث تشهد البلاد احتجاجات واسعة النطاق مرتبطة بتفاقم التضخم، والانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني، واتهامات متزايدة بالفساد الحكومي. وقد أدى التعامل العنيف مع هذه الاحتجاجات، والذي أسفر عن سقوط مئات الضحايا وفق تقارير حقوقية، إلى تعميق حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية. كما ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لمّح فيها إلى احتمال اللجوء إلى عمل عسكري في حال استمرار القمع، في تعزيز أجواء القلق وعدم اليقين.
في هذا السياق، عززت الفضة مكانتها كأصل ملاذ آمن، حيث يسعى المستثمرون للتحوط ليس فقط من المخاطر الجيوسياسية، بل أيضًا من المخاوف المتزايدة بشأن الأطر المؤسسية في الولايات المتحدة. فقد تصاعد الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد توجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول، تتعلق بإدارة أموال مشروع تجديد مقر البنك المركزي. واعتبر باول هذه الخطوة ذات دوافع سياسية، مؤكدًا أنها تهدف إلى التأثير على قرارات السياسة النقدية.
أثرت هذه التطورات في البداية سلبًا على الدولار الأمريكي، مع تنامي المخاوف من أن أي مساس باستقلال البنك المركزي قد يقوض مصداقية النظام المالي الأمريكي. ورغم أن الدولار أظهر بعض الاستقرار لاحقًا بدعم من مواقف مؤيدة لباول من بنوك مركزية كبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، فإن الصورة العامة لا تزال داعمة للمعادن الثمينة.
إلى جانب ذلك، تستفيد الفضة من توقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. ففي بيئة تتراجع فيها العوائد الحقيقية ويواجه الدولار ضغوطًا هيكلية، تظل الفضة جذابة للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار شح المعروض في السوق المادية وقوة الطلب، ما يعزز النظرة الإيجابية لأدائها على المدى القريب والمتوسط.