الفضة تقترب من 70 دولارًا مع استمرار تراجع الدولار الأمريكي
تواصل الفضة صعودها القوي لتسجل أعلى مستوى في شهرين، محققة مكاسب أسبوعية تتجاوز 7%، بدعم من ضعف الدولار الأمريكي وتراجع توقعات رفع الفائدة، بينما تترقب الأسواق بيانات النشاط الأمريكي بحثًا عن محفز جديد للحركة.
واصلت الفضة (XAG/USD) ارتفاعها خلال تعاملات الجمعة، حيث صعدت إلى نحو 69.75 دولارًا، بزيادة قدرها 2.41% خلال اليوم، لتسجل أعلى مستوياتها في شهرين وتقترب من الحاجز النفسي عند 70 دولارًا.
وتتجه الفضة لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 7%، مدفوعة بصورة أساسية باستمرار ضعف الدولار الأمريكي، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة وتراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية.
إعادة شراء السندات تدعم المعادن النفيسة
جاءت دفعة قوية للفضة في بداية الأسبوع بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشكل مفاجئ عن توسيع برنامج إعادة شراء الديون طويلة الأجل.
وتستهدف الخطة زيادة مشتريات الأوراق المالية الحكومية طويلة الأجل إلى الضعف على الأقل، في محاولة للمساعدة على خفض تكاليف الاقتراض. وأدى الإعلان في البداية إلى هبوط حاد في عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي، وهو ما عزز جاذبية المعادن النفيسة المقومة بالدولار.
ورغم استعادة عوائد السندات جزءًا من خسائرها لاحقًا، لم يمنع ذلك الفضة من مواصلة الارتفاع. ويبدو أن الأسواق تركز بصورة أكبر على التداعيات المحتملة على المدى الطويل، خاصة مع ارتفاع مستويات الدين الحكومي واتساع عجز الموازنة الأمريكية.
ويرى كومرتس بنك أن تحركات وزارة الخزانة قد تعكس استعداد السلطات الأمريكية لقبول دولار أضعف بدلًا من تحمل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهو ما يشكل عاملًا إضافيًا داعمًا للفضة.
توقعات الفائدة تمنح الفضة دعمًا إضافيًا
تستفيد الفضة أيضًا من تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فقد ساهمت بيانات سوق العمل والتضخم الأخيرة في تقليص الرهانات على رفع قريب لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وعادةً ما تستفيد الفضة من انخفاض أسعار الفائدة، نظرًا لأنها أصل لا يدر عائدًا، كما أن انخفاض الفائدة قد يضغط على الدولار الأمريكي، مما يجعل شراء المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية للمستثمرين.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى قراءات مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر أغسطس من S&P Global. وتشير التوقعات إلى تراجع مؤشر التصنيع بشكل طفيف إلى 53.8 من 53.9 في يوليو، بينما يُتوقع انخفاض مؤشر الخدمات إلى 54 من 54.6.
وقد يؤدي صدور بيانات أضعف من المتوقع إلى زيادة الضغوط على الدولار ومنح الفضة دفعة جديدة.
التضخم وارتفاع العوائد يهددان استمرار الصعود
رغم العوامل الإيجابية، لا تزال هناك مخاطر يمكن أن تحد من مكاسب الفضة. فقد تؤدي أسعار النفط المرتفعة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى إبقاء التضخم الأمريكي مرتفعًا، وهو ما قد يعيد الأسواق إلى توقعات تشديد السياسة النقدية.
كما أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعادن النفيسة ويحد من جاذبيتها، خصوصًا بعد الارتفاع القوي الذي سجلته الفضة مؤخرًا.
التحليل الفني للفضة
يتداول XAG/USD بالقرب من 69.83 دولارًا على الرسم البياني للساعة، مع استمرار الصورة الإيجابية على المدى القصير. ويحافظ السعر على موقعه فوق خط الاتجاه الصاعد عند نحو 68.03 دولارًا، إضافة إلى بقائه أعلى المتوسطين المتحركين البسيطين لـ100 و200 فترة عند 66.02 و65.56 دولارًا على التوالي.
وتدعم مستويات 67.75 و66.60 دولارًا الهيكل الصاعد الحالي، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند 70.05، بما يشير إلى دخول السعر في نطاق تشبع شرائي محدود قد يبطئ وتيرة الارتفاع دون أن يعني بالضرورة انعكاس الاتجاه.
ويشكل مستوى 70.00 دولارًا المقاومة الفورية أمام الفضة، وقد يؤدي اختراقه والاستقرار فوقه إلى فتح المجال أمام استمرار المكاسب على المدى القصير.
أما في حال حدوث تصحيح، فيظهر الدعم الأول عند خط الاتجاه قرب 68.03 دولارًا، يليه مستويا 67.75 و66.60 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 66.02 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 65.56 دولارًا، وهي مستويات قد تساعد على الحفاظ على الاتجاه الصاعد في حال اتسعت الضغوط البيعية.