النفط الأمريكي يتراجع مع تعافي الإنتاج تدريجيًا.. وتوترات الشرق الأوسط تُبقي علاوة المخاطر قائمة
يتراجع خام غرب تكساس الوسيط قرب 60.50 دولار مع تحسن الإمدادات الأمريكية، بينما تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعم أسعار النفط بعلاوة مخاطر مستمرة.
سجّل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، ليتداول قرب مستوى 60.50 دولار للبرميل، منخفضًا بنحو 0.25%، مواصلًا خسائره التي بدأها في الجلسة السابقة، وسط توازن دقيق بين تعافي الإمدادات وضغوط المخاطر الجيوسياسية.
ورغم استمرار بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات، إلا أن تحسن الإنتاج الأمريكي يفرض ضغطًا على الأسعار. فقد تسببت عاصفة شتوية قوية خلال عطلة نهاية الأسبوع في تعطيل البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى فقدان ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا من الإنتاج الأمريكي، بحسب تقديرات نقلتها وكالة رويترز.
وأوضحت شركة Energy Aspects الاستشارية أن الانقطاعات بلغت ذروتها يوم السبت، حيث استحوذ حوض بيرميان على النصيب الأكبر من الخسائر بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا. ومع ذلك، بدأت هذه الانقطاعات في التراجع تدريجيًا، إذ قُدّرت خسائر بيرميان بحوالي 700 ألف برميل يوميًا يوم الاثنين، مع توقعات بعودة الإنتاج بالكامل قبل نهاية الشهر.
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا داعمًا لأسعار النفط. فتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يعزز حالة الحذر في الأسواق، ويغذي المخاوف من حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات، خاصة بعد تصريحات أمريكية حديثة بشأن تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، رغم أن الأسواق لا تتوقع تصعيدًا فوريًا في الوقت الحالي.
وعلى الجانب الآخر، تواجه أسعار النفط ضغوطًا إضافية مع ظهور مؤشرات على تعافي الإنتاج في كازاخستان. إذ أعلنت وزارة الطاقة أن حقل تنغيز النفطي، الأكبر في البلاد، يستعد لاستئناف عملياته بعد توقفات سابقة. ورغم استمرار بعض القيود التشغيلية وعدم تعافي سلاسل الإمداد بالكامل، فإن هذه التطورات تعزز توقعات زيادة المعروض العالمي.
في ظل هذه العوامل المتداخلة، يبقى خام غرب تكساس الوسيط محصورًا بين دعم قصير الأجل ناتج عن اضطرابات الإمدادات، وضغوط أوسع مرتبطة بعودة الطاقة الإنتاجية تدريجيًا إلى الأسواق العالمية، ما يجعل تحركات الأسعار شديدة الحساسية لأي تطورات مفاجئة.
وتترقب الأسواق الآن صدور تقرير مخزونات النفط الخام الأسبوعي لمعهد البترول الأمريكي (API) في وقت لاحق اليوم، والذي قد يوفر إشارات أوضح حول توازن العرض والطلب في السوق الأمريكية على المدى القريب.