النفط يصعد نحو 93 دولارًا بدعم هجمات الناقلات وتصعيد الحوثيين
يتجه النفط الخام لتحقيق مكاسب قوية مع تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بعدما سجلت الناقلات المتضررة مستوى قياسيًا، بينما تضيف تهديدات الإمدادات الأمريكية المرتبطة بالعاصفة إيزاياس دعمًا إضافيًا للأسعار.
واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها التدريجي خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بتزايد المخاطر التي تهدد حركة ناقلات النفط في منطقة الخليج، إلى جانب تصعيد هجمات الحوثيين واستمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 92 دولارًا للبرميل، متجهًا نحو تسجيل أقوى مكاسب يومية له منذ 10 سبتمبر.
وتعرضت حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز لضغوط متزايدة خلال الفترة الأخيرة، في وقت عادت فيه صادرات الخام الخليجية خلال سبتمبر إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، ولكن عبر مسارين مختلفين؛ الأول من خلال المضيق، والثاني عبر طرق بديلة تتجنبه.
رقم قياسي في استهداف ناقلات النفط
أظهرت بيانات شركة تتبع حركة الناقلات Kpler تعرض 10 ناقلات لهجمات داخل مضيق هرمز خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، متجاوزة الرقم القياسي الأسبوعي السابق البالغ ست ناقلات.
وتراجعت حركة عبور الناقلات بصورة حادة أيضًا، إذ لم تمر عبر المضيق سوى سبع ناقلات يوم الثلاثاء، وهو ما يقل عن نصف متوسط عدد الناقلات خلال الأيام السبعة السابقة، كما يمثل أدنى مستوى لحركة العبور منذ 23 يوليو.
وفي تطور جديد، تعرضت ناقلة لهجمات بعدة مقذوفات الأربعاء على بعد نحو 51 ميلًا بحريًا من الساحل الشمالي لقطر، وفقًا لعمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO. وفي اليوم التالي، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استعدادها للرد بقوة على السفن التي تدخل المياه التي تقول طهران إنها تقع تحت سيطرتها دون الحصول على إذن.
ورغم هذه الاضطرابات، عبر نحو 60% من صادرات النفط الخليجية مضيق هرمز خلال سبتمبر، وكان جزء كبير منها يعتمد على عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى قبالة سواحل عُمان والإمارات العربية المتحدة.
وأدت المخاطر المتزايدة إلى ارتفاع تكاليف النقل بصورة قياسية، إذ بلغ سعر استئجار ناقلة لنقل النفط من الخليج إلى الصين نحو 1.3 مليون دولار يوميًا الاثنين، وفق بيانات بورصة البلطيق، وهي تكلفة تنعكس في النهاية على سعر كل برميل يتم شحنه في هذا المسار.
وفي ظل التصعيد، قال مسؤول في البيت الأبيض لموقع Axios الأربعاء إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد فقط من تسجيل عبور سبع ناقلات للممر المائي.
مسارات بديلة لتجنب مضيق هرمز
في المقابل، جرى تحميل نحو 40% من صادرات النفط الخليجية خلال سبتمبر خارج مضيق هرمز، وتحديدًا من الفجيرة على خليج عُمان أو من ميناء ينبع على الساحل السعودي للبحر الأحمر. وتمثل هذه النسبة زيادة كبيرة مقارنة بنحو 17% قبل اندلاع الحرب.
ويعتمد ميناء ينبع على إمدادات تصل إليه عبر خط أنابيب يمر داخل الأراضي السعودية، وقد تعرض الخط لهجوم في 10 سبتمبر، قبل أن تعود عمليات تحميل النفط في الميناء خلال أواخر الشهر نفسه. وكانت فرنسا قد أعلنت في نهاية سبتمبر اعتزامها إرسال قوات وأنظمة دفاع جوي للمساعدة في حماية المنشأة.
وتزايدت المخاطر الأمنية في السعودية أيضًا مع تنفيذ الحوثيين هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مطاري الرياض وأبها الثلاثاء والأربعاء، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص. وفي الخميس، أطلق الحوثيون مجددًا صواريخ باليستية باتجاه الرياض، بينما دعوا السكان إلى الابتعاد عن منشآت الطاقة السعودية التي أعلنوا أنها تقع ضمن أهدافهم.
ومنذ أغسطس، اتجهت شحنات النفط التي تغادر ميناء ينبع شمالًا باتجاه مصر بدلًا من الاتجاه جنوبًا عبر باب المندب، الأمر الذي يسمح للناقلات بتجنب المرور في منطقة تتعرض فيها الملاحة لهجمات الحوثيين، مع استمرار استخدام الميناء السعودي كمركز للتصدير.
تصعيد محتمل مع إيران ومخاوف من عاصفة أمريكية
على صعيد التوترات الجيوسياسية، أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت من القيادة المركزية استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، رغم عدم تحديد موعد لتنفيذ أي تحرك وعدم اتخاذ الرئيس دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأنه.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين نقلت عنهم Axios، قد تحدث الضربات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، مع احتمال استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة الإيرانية. إلا أن تأثير أي تعطيل إضافي للصادرات الإيرانية قد يكون محدودًا على المعروض العالمي، بعدما اقتربت صادرات إيران من الصفر منذ إعادة الولايات المتحدة فرض الحصار عليها في يوليو.
وفي الولايات المتحدة، تبرز عاصفة إيزاياس كعامل إضافي قد يضغط على إمدادات النفط المحلية. فقد تشكلت العاصفة في خليج المكسيك الأربعاء، وسط توقعات بوصولها إلى الساحل الأمريكي في وقت مبكر من السبت.
وبدأت شركة شل إجلاء العاملين وإغلاق خمس منصات بحرية، من بينها منصتا مارس وأوليمبوس، فيما شرعت شيفرون في إغلاق أربع منشآت أخرى.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة لسوق الطاقة الأمريكي، إذ توفر حقول النفط البحرية في خليج المكسيك نحو 15% من إنتاج الخام الأمريكي، بينما تمثل مصافي ساحل الخليج، التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الإمدادات، قرابة نصف القدرة التكريرية في الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن اضطراب النشاط في المنطقة يمكن أن يؤثر في المنتجين والمشترين في الوقت نفسه.
أسعار الوقود تضغط على معنويات المستهلكين
تتجه أنظار الأسواق أيضًا إلى القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن جامعة ميشيغان، والمقرر نشرها الجمعة عند الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش. وتشير التوقعات إلى انخفاض المؤشر إلى 47.6 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ48.1 نقطة في سبتمبر.
وفي حال جاءت القراءة عند المستوى المتوقع، فستكون ثاني أضعف قراءة في تاريخ المسح الممتد على مدار 74 عامًا، بعد المستوى القياسي المنخفض البالغ 44.8 نقطة والمسجل في مايو، بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب.
وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.36 دولار للغالون الخميس، وفق جمعية السيارات الأمريكية AAA، وهو مستوى يزيد بنحو 40% عن سعره قبل عام.
وحذر محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر خلال خطاب الخميس من أن انخفاض مخزونات النفط وتضرر مرافق الإنتاج والتصدير قد يبقيان أسعار الخام مرتفعة حتى عام 2027. وإذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول، فقد يظهر تأثيرها أولًا في ضعف معنويات المستهلكين وتراجع الطلب على البنزين، ومن ثم انخفاض الطلب على النفط الخام.
المستويات الفنية لخام غرب تكساس الوسيط
توقف صعود خام غرب تكساس الوسيط الخميس قبل مستوى 92.50 دولارًا بقليل، وهي المنطقة نفسها التي توقفت عندها موجتا الصعود في الأول والثاني من أكتوبر. وفي حال تجاوزها، تبرز منطقة 93.50 دولارًا، التي تمثل قمة 29 سبتمبر، ثم مستوى 95.00 دولارًا الذي شهد ارتفاعًا حادًا في 28 سبتمبر.
أما على الجانب الهابط، فقد أوقفت منطقة 91.00 دولارًا محاولتي التراجع خلال الخميس، ما يجعلها مستوى الدعم الأهم في المدى القريب. وفي حال كسرها، يتجه التركيز إلى المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا، الموجود أسفل 89.00 دولار بقليل، وهي المنطقة التي انطلق منها ارتفاع الخميس بعد ثلاثة إغلاقات متتالية بالقرب منها.
ويظل الاتجاه الفني مائلًا إلى الصعود طالما حافظ الخام على مستوى 91.00 دولارًا، مع استهداف 93.50 دولار أولًا ثم 95.00 دولار. كما بدأ مؤشر Stoch RSI اليومي في الارتفاع من منطقة منخفضة قرب 12، ما يدعم فرص استمرار التعافي. ويتغير هذا السيناريو إذا سجل النفط إغلاقًا يوميًا دون 89.50 دولارًا، وهو ما قد يعيد الأسعار إلى نطاق التداول الذي ساد خلال الفترة من الاثنين إلى الأربعاء.