الين الياباني تحت الضغط مع صعود الدولار وتصاعد مخاوف الطاقة والتضخم
تراجع الين الياباني مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، بينما عززت بيانات التضخم الأمريكية توقعات الأسواق بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة لفترة أطول.
واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية وتصاعد القلق المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. واستقر زوج الدولار/ين USD/JPY قرب مستوى 159.20، ليظل في طريقه لتحقيق ثاني مكاسب أسبوعية متتالية.
ويتحرك الزوج داخل نطاق محدود هذا الأسبوع، مع تجنب المتداولين دفع الأسعار بقوة أعلى مستوى 160 ين للدولار، خاصة بعد التدخل المشتبه به من السلطات اليابانية في سوق العملات خلال أواخر أبريل لوقف تراجع الين.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي الاستفادة من حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لم تحقق الجهود الدبلوماسية حتى الآن تقدمًا حاسمًا بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
واستقر مؤشر الدولار الأمريكي DXY قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع عند حوالي 99.32 نقطة، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما زادت أسعار النفط المرتفعة من الضغوط على الين الياباني، نظرًا لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يواجه مخاطر اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لتوقعات المستهلكين تراجع المعنويات إلى 44.8 خلال مايو مقارنة بـ48.2 سابقًا، كما انخفض مؤشر التوقعات المستقبلية إلى 44.1.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لمدة عام إلى 4.8% مقابل 4.5% سابقًا، بينما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.9% مقارنة بـ3.4%، وهو ما يعكس تنامي القلق من تأثير ارتفاع أسعار النفط على مستويات الأسعار مستقبلاً.
ودفعت هذه البيانات الأسواق إلى زيادة رهاناتها على احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى اتجاه نحو خفض الفائدة مرتين على الأقل قبل تصاعد الأزمة الجيوسياسية الحالية.
وفي هذا الإطار، حذر كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض Kevin Hassett من ضرورة مراقبة البنوك المركزية لصدمة أسعار النفط الحالية، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يمتد تأثيره إلى التضخم الأساسي.
كما قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller إن ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل يمثل مصدر قلق، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يضطر للتحرك إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد، مؤكدًا أن التضخم سيظل العامل الأساسي في رسم السياسة النقدية المقبلة.
أما في اليابان، فقد جاءت بيانات التضخم الصادرة اليوم أضعف من التوقعات، إلا أن الأسواق لا تزال تراهن على احتمال قيام Bank of Japan برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يونيو.