الين الياباني يتحرك بحذر قرب 157.40 مع استمرار مخاوف التدخل ودعم الدولار
استقر زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني قرب 157.40 مع موازنة السوق بين تحذيرات السلطات اليابانية من ضعف الين وتوقعات استمرار تشديد الاحتياطي الفيدرالي، ما يحد من تحركات الزوج.
يتداول زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY قرب مستوى 157.40 خلال تعاملات الثلاثاء، دون تغيرات تُذكر على أساس يومي. ويجد الزوج نفسه بين عاملين متعارضين؛ فمن ناحية، يحصل الدولار الأمريكي على دعم من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، بينما تدفع مخاطر تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات المستثمرين إلى توخي الحذر، ما يحد من ارتفاع الزوج.
وصعّدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لهجتها بشأن ضعف الين يوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن انخفاض قيمة العملة اليابانية عن مستوياتها العادلة يمثل مشكلة في العادة. كما أوضحت أنها اتفقت مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال محادثاتهما في 25 سبتمبر/أيلول، على تعزيز التعاون بين البلدين.
وأضافت كاتاياما أن اليابان ستواصل التنسيق والتواصل الوثيق مع وزارة الخزانة الأمريكية بهدف الحفاظ على ظروف منظمة في سوق الصرف الأجنبي. وتأتي هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب سلسلة التحذيرات الصادرة مؤخرًا عن المسؤولين اليابانيين بشأن ضعف الين.
وكان كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، أتسوشي ميمورا، قد حذر يوم الاثنين من ضرورة أخذ الرسالة "الواضحة جدًا" التي تبعث بها طوكيو وواشنطن بشأن تراجع الين على محمل الجد. وتساعد احتمالات اتخاذ خطوات منسقة بين البلدين على الحد من صعود زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني.
وتترقب الأسواق كذلك البيانات التي ستصدرها وزارة المالية اليابانية يوم الأربعاء، والتي ستوضح حجم أي تدخل في سوق العملات خلال الفترة الممتدة من 27 أغسطس/آب إلى 28 سبتمبر/أيلول. ومن شأن هذه الأرقام أن تقدم مؤشرًا مهمًا حول ما إذا كان فحص السعر الذي أُبلغ عنه في 18 سبتمبر/أيلول قد أعقبه بالفعل تدخل فعلي لشراء الين الياباني.
وعلى صعيد السياسة النقدية اليابانية، يجد الين بعض الدعم أيضًا من دورة التشديد التي ينفذها بنك اليابان BoJ، بعدما رفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25% في 18 سبتمبر/أيلول. وينتظر المستثمرون حاليًا بيانات اقتصادية يابانية مرتقبة، من بينها مسح تانكان ومؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو CPI، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن إمكانية مواصلة رفع أسعار الفائدة.
في المقابل، يظل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية وبالتوقعات المتعلقة بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي Fed. ووفق أداة CME FedWatch، تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 70% لرفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بعد الزيادة التي أُقرت في سبتمبر/أيلول.
وبذلك، يستمر زوج USD/JPY في التحرك ضمن نطاق ضيق نسبيًا قرب 157.40، وسط توازن بين مساعي السلطات اليابانية للحد من ضعف الين من جهة، والدعم الذي يحصل عليه الدولار من توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة من جهة أخرى.
ويرى محللو MUFG أن لهجة صناع السياسة اليابانيين أصبحت أكثر حدة مؤخرًا، وأن التصريحات الصادرة في بداية هذا الأسبوع تبعث برسالة قوية مفادها أن اليابان مستعدة للتدخل لدعم الين. ووفقًا لتحليلهم، فإن تصريحات المسؤولين تزيد التكهنات بشأن إمكانية اتخاذ اليابان خطوات إضافية لدعم العملة، ومنها تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة من بنك اليابان، خصوصًا في ظل الضغوط الأمريكية.
ويشير MUFG إلى أن بنك اليابان سرّع بالفعل وتيرة رفع الفائدة هذا الشهر، حيث أصبح يرفعها كل ثلاثة أشهر، كما أشار إلى إمكانية استمرار وتيرة الرفع الأسرع حتى نهاية العام. ويتوقع البنك تنفيذ الزيادة التالية في ديسمبر/كانون الأول، في حين تمنح سوق أسعار الفائدة اليابانية احتمالًا أعلى من المعتاد يبلغ نحو 36% لرفع متتالٍ خلال الشهر المقبل.
وبحسب MUFG، تساهم هذه التطورات في الحد من المزيد من الصعود المحتمل لزوج USD/JPY، حتى في الوقت الذي يحتفظ فيه الدولار الأمريكي بقوته على نطاق واسع.
فنيًا، يظهر الرسم البياني للساعة أن زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني يتداول عند 157.38، مع احتفاظه بميل هبوطي محدود على المدى القصير. ولا يزال الزوج أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 157.43 والمتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 157.89، ما يبقي الحركة السعرية تحت ضغط هذه المستويات المتدرجة من المقاومة.
في الوقت نفسه، يقترب مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 من مستوى 48.46، أي المنطقة المحايدة تقريبًا، وهو ما يعكس حالة من التماسك في الوقت الحالي بدلًا من وجود موجة بيع قوية ومندفعة.
وعلى الجانب الصعودي، تتمثل المقاومة الأولى في المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 157.43، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 157.89، ثم الحاجز الأفقي عند 158.00. وفي حال امتداد المكاسب، يظهر مستوى 159.00 كمقاومة أقوى.
أما في الاتجاه الهابط، فيقع الدعم الأول عند 156.50، يليه مستوى 155.50 الذي يمثل قاعًا هيكليًا أعمق، حيث يُتوقع أن يحاول المشترون الحفاظ على الاتجاه الصاعد الأوسع إذا تسارع التراجع الحالي.