الين الياباني يتراجع أمام الدولار مع صعود عوائد السندات الأمريكية وترقب تحركات الفيدرالي

يواصل الدولار الأمريكي/الين الياباني صعوده للجلسة الخامسة بدعم من ارتفاع عوائد الخزانة وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بينما يظل الين تحت الضغط رغم ارتفاع عوائد السندات اليابانية وترقب تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية.

Sep 24, 2026 - 21:25
الين الياباني يتراجع أمام الدولار مع صعود عوائد السندات الأمريكية وترقب تحركات الفيدرالي

واصل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي يوم الخميس، مدعومًا بالقوة الواسعة للدولار واستمرار الضغوط على العملة اليابانية. ويتداول الزوج بالقرب من مستوى 158.80، بعدما نجح في استعادة الجزء الأكبر من خسائره التي سجلها في وقت سابق من هذا الشهر عندما اقترب من مستوى 160.

ويأتي هذا التحرك في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة واليابان بعد اجتماعات البنكين المركزيين في سبتمبر. وتتزايد الرهانات على إمكانية أن يعمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، بعدما أقر الأسبوع الماضي زيادة قدرها 25 نقطة أساس، لترتفع الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.

وتلقى التوقعات المتعلقة بمواصلة التشديد النقدي دعمًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب العالمي الصادر عن ستاندرد آند بورز إلى 58.4 في سبتمبر، مسجلًا أعلى قراءة له في خمسة أعوام. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب، مقارنة بتوقعات بلغت 201 ألف، بينما جرى تعديل القراءة السابقة صعودًا إلى 198 ألفًا بدلًا من 196 ألفًا.

وأدى استمرار قوة البيانات إلى دعم الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وبلغ عائد السندات الحكومية الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5.16%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، في حين تحرك مؤشر الدولار بالقرب من 101.25، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ 29 يوليو.

ولا ترتبط موجة ارتفاع عوائد السندات بالسياسة النقدية وحدها، كما أنها ليست ظاهرة أمريكية فقط. فارتفاع أسعار النفط يعزز توقعات التضخم في الاقتصادات الكبرى، بالتزامن مع زيادة الاقتراض الحكومي والمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية، وهي عوامل تضيف مزيدًا من الضغوط الصعودية على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي اليابان، ارتفعت أيضًا عوائد السندات الحكومية، إذ صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.08% يوم الخميس، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أغسطس 1996. إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لمنح الين دعمًا قويًا، في ظل استمرار اتساع الفارق بين العوائد الأمريكية واليابانية.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى للفائدة لديه منذ 31 عامًا. غير أن وجود عضوين معارضين للقرار، إلى جانب محدودية الإشارات بشأن مسار الزيادات المقبلة، دفع الأسواق إلى النظر إلى القرار باعتباره يميل بدرجة طفيفة نحو التيسير.

كما تشكل أسعار النفط المرتفعة ضغطًا إضافيًا على العملة اليابانية، نظرًا إلى تأثيرها في زيادة تكاليف واردات الطاقة بالنسبة لليابان. ويأتي ذلك في وقت تظل فيه العملة معرضة لتأثيرات فروق العائد الكبيرة بين الولايات المتحدة واليابان.

وفي الجانب الجيوسياسي، تتركز أنظار المتداولين على المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أفادت رويترز بأن الجانبين يبحثان خطة مرحلية لإنهاء الحرب. ومن بين المقترحات المطروحة أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز في المرحلة الأولى مقابل رفع واشنطن حصارها الاقتصادي، مع إمكانية السماح لطهران بالوصول إلى بعض أصولها المجمدة.

وفي حال التوصل إلى اتفاق فعلي، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما قد يوفر بعض الدعم للاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. وفي الوقت الحالي، يظل ارتفاع الدولار أمام الين مدعومًا بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع بقاء احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات مطروحة مجددًا كلما اقترب الزوج من مستوى 160