الين الياباني يتراجع مع اتساع فجوة عوائد السندات بين الولايات المتحدة واليابان ومخاوف التدخل قرب 160
تزايدت الضغوط على الين الياباني مع اتساع الفارق بين عوائد السندات الأمريكية واليابانية إلى نحو 225 نقطة أساس، ما دفع زوج الدولار الأمريكي/الين إلى الاقتراب من 158.30، وسط دعم للدولار بفعل توقعات رفع الفائدة الأمريكية واستمرار المخاوف من التضخم، بينما تحد احتمالات التدخل الرسمي قرب مستوى 160 من اندفاع المشترين.
واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، في ظل انخفاض عوائد السندات الحكومية اليابانية واستمرار اتساع الفارق بينها وبين نظيراتها الأمريكية. وتلقى زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) دعمًا إضافيًا من قوة العملة الأمريكية، ليتداول قرب مستوى 158.30، مع اقترابه من تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه أسعار الفائدة اليابانية منخفضة نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للحكومة اليابانية، وهي عوامل تزيد الضغوط على العملة المحلية.
اتساع فارق عوائد السندات يعزز الضغوط على الين
تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.00%، بعدما سجلت في وقت سابق من الأسبوع 3.153%، وهو أعلى مستوى لها خلال ثلاثة عقود.
وفي المقابل، استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 5.248%، متراجعًا عن ذروته الأخيرة البالغة 5.365%، وهي الأعلى منذ عام 2002. وبذلك ظل الفارق بين العائدين عند نحو 225 نقطة أساس لصالح السندات الأمريكية.
ويزيد هذا التباين من جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بنظيراتها اليابانية، الأمر الذي يدعم الطلب على العملة الأمريكية ويضعف قدرة الين على التعافي.
توقعات التشديد النقدي الأمريكي تدعم الدولار
لا يزال الدولار الأمريكي يحظى بطلب ملحوظ، مدفوعًا باستمرار مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توقعات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، نحو 102.30، بعدما ارتد من أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 101.92.
ووفقًا لتسعيرات أداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، بينما تشير التسعيرات إلى احتمال يبلغ 85% لرفعها خلال اجتماع ديسمبر.
وعلى صعيد التضخم، ارتفعت توقعات المستهلكين الأمريكيين للتضخم خلال العام المقبل إلى 4.7% في أكتوبر، مقارنة بـ4.6% سابقًا، كما صعدت التوقعات لخمس سنوات إلى 3.5% من 3.4%. وتترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن إشارات أوضح بشأن الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
بنك اليابان يواصل التشديد التدريجي وسط تحديات مالية
في اليابان، يواصل بنك اليابان اتباع نهج تدريجي نحو تشديد السياسة النقدية، لكن هذا التوجه لم يوفر دعمًا كافيًا للين، خاصة مع استمرار البنوك المركزية الكبرى الأخرى في تبني سياسات نقدية متشددة أيضًا.
وتزيد أعباء الدين الحكومي الياباني وارتفاع تكاليف الاقتراض من قلق المستثمرين بشأن الأوضاع المالية للبلاد، رغم تعهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بالسيطرة على إصدارات السندات الحكومية.
وأكدت تاكايتشي يوم الجمعة أن السلطات ستتابع عن كثب تحركات سعر صرف الين ومستويات التضخم، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للظروف الاقتصادية.
كما تمثل أسعار النفط المرتفعة تحديًا إضافيًا للاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. فارتفاع تكاليف النفط يزيد فاتورة الاستيراد ويضيف ضغوطًا تضخمية، ما يفاقم التحديات التي تواجه العملة اليابانية.
مخاوف التدخل الرسمي تحد من صعود الدولار أمام الين
على الرغم من العوامل التي تدعم ارتفاع زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني، لا يزال المتداولون يتوخون الحذر مع اقتراب السعر من مستوى 160، الذي تتركز حوله المخاوف من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.
وقد تحد هذه المخاوف من بناء مراكز شراء كبيرة على الزوج، حتى مع استمرار تفوق العوائد الأمريكية وقوة الدولار.
وفي المحصلة، يظل الين تحت ضغط اتساع فارق العوائد وتحديات الاقتصاد الياباني، بينما تتوقف تحركات الزوج خلال الفترة المقبلة على تطورات التضخم الأمريكي، وتوجهات البنوك المركزية، وأي إشارات رسمية بشأن التدخل في سوق الصرف.