الين الياباني يتراجع مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات بعد بيانات النشاط الأمريكي

تراجع الين الياباني أمام الدولار مع تجدد رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعدما جاءت بيانات النشاط التجاري في الولايات المتحدة أقوى من المتوقع، ما عزز توقعات رفع الفائدة مجددًا ودفع الدولار والعوائد إلى الارتفاع.

Sep 23, 2026 - 21:15
الين الياباني يتراجع مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات بعد بيانات النشاط الأمريكي

واصل الين الياباني خسائره يوم الأربعاء، بينما صعد زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مدعومًا باستمرار النظرة المتشددة تجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول الزوج بالقرب من مستوى 158.18، بارتفاع يبلغ نحو 0.50% خلال اليوم.

وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 101.00، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يوليو.

وجاءت دفعة جديدة لتوقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات أظهرت تسارع النشاط الاقتصادي بوتيرة تجاوزت التقديرات. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال إلى 58.4 في سبتمبر، مقابل 56.0 في أغسطس. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 57.0، متجاوزًا التوقعات البالغة 53.5، بينما صعد مؤشر الخدمات إلى 58.7 مقارنة بتوقعات عند 56.0.

وتدعم هذه النتائج احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في إطار جهوده لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%. كما تظل أسعار النفط المرتفعة المرتبطة بالتوترات والحرب في الشرق الأوسط عاملًا قد يزيد من الضغوط التضخمية.

وفي السياق نفسه، عادت التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد إجراء محادثات غير مباشرة بين الجانبين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء. ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحادثات بأنها إيجابية، لكنه أشار إلى أنها لم تحقق اختراقًا.

وبحسب أداة CME FedWatch، ارتفعت توقعات الأسواق لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماع أكتوبر إلى 73%، مقارنة بنحو 53% قبل صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات.

كما عزز محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار اللهجة المتشددة يوم الأربعاء، مشيرًا إلى أن التضخم لا يتحرك بوضوح نحو مستهدف البنك في الوقت المناسب، في حين يظل النمو الاقتصادي قويًا وسوق العمل متماسكًا. وأضاف أن مزيدًا من رفع الفائدة قد يكون ضروريًا لضمان عودة التضخم إلى مستوى 2% في الوقت المناسب.

ودفعت توقعات استمرار التشديد النقدي إلى جانب مخاطر التضخم عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات. وصعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.13%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، إلى 4.94%، وهو أعلى مستوى له منذ 2024.

وبالنسبة إلى الين، فإن توقعات ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية تحافظ على اتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، ما يواصل الضغط على العملة اليابانية. كما تشكل أسعار النفط المرتفعة عبئًا إضافيًا على الين بسبب اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ولم ينجح رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في تقديم دعم قوي للين. فقد رفع البنك سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عامًا، إلا أن وجود صوتين معارضين داخل البنك وغياب إشارات واضحة بشأن وتيرة الزيادات المقبلة جعلا الأسواق تتعامل مع القرار باعتباره تشديدًا محدودًا نسبيًا.

ومع اقتراب زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني من مستوى 160، قد يصبح تحرك الزوج إلى مستويات أعلى أكثر حساسية، في ظل تزايد الانتباه إلى احتمالات تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف الين.