الين الياباني يتراجع من أعلى مستوياته في أسبوعين مع تفاقم العجز التجاري
قلص الين الياباني مكاسبه أمام الدولار بعد أن أظهرت بيانات التجارة اتساع العجز التجاري، ما زاد الضغوط على العملة رغم استمرار ضعف الدولار الأمريكي بفعل خطة وزارة الخزانة لإعادة شراء السندات طويلة الأجل.
تراجع الين الياباني بشكل محدود خلال تعاملات الخميس، رغم استمرار ضعف الدولار الأمريكي على نطاق واسع بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خطتها لمضاعفة عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل.
وارتفع زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY إلى نحو 158.60 قبل افتتاح الجلسة الأمريكية، بعدما ارتد من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 158.03، وهو أدنى مستوى للزوج في نحو أسبوعين. وجاء تعافي الدولار مقابل الين مع تعرض العملة اليابانية لضغوط بعد صدور بيانات تجارية محلية ضعيفة.
اتساع العجز التجاري يضغط على الين
أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة يوم الخميس أن العجز التجاري للسلع ارتفع إلى 634.5 مليار ين خلال الشهر الماضي، مقارنة بعجز قدره 409 مليارات ين في يونيو.
وكان الارتفاع القوي في الواردات أحد العوامل الرئيسية وراء اتساع العجز، إذ زادت الواردات بنسبة 27.8% خلال يوليو. وأسهم ارتفاع تكاليف الطاقة وأشباه الموصلات في زيادة قيمة الواردات، ما أدى إلى اتساع الفجوة التجارية.
وتأتي هذه البيانات بعد صدور قراءة أضعف من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الياباني في وقت سابق من الأسبوع، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرة بنك اليابان على تسريع مسار تشديد السياسة النقدية.
وقد تؤدي هذه الشكوك إلى زيادة الضغوط على الين، خصوصًا إذا اعتقد المستثمرون أن ضعف النمو سيجعل البنك المركزي الياباني أكثر حذرًا بشأن رفع أسعار الفائدة.
خطة إعادة شراء السندات الأمريكية تحد من صعود الدولار
رغم الضغوط المحلية على الين، يظل ارتفاع الدولار أمام العملة اليابانية محدودًا بسبب استمرار التداعيات السلبية لإعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن إعادة شراء السندات.
وكان الين قد ارتفع بنحو 0.9% يوم الأربعاء، بالتزامن مع تراجع واسع للدولار بعد إعلان الخزانة الأمريكية زيادة دعم السيولة للأوراق المالية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية إعادة شراء، مقارنة بسقف سابق يبلغ ملياري دولار.
وتهدف الخطة إلى تخفيف الضغوط عن سوق السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل، بعدما وصل عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.33% في وقت سابق من الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ 19 عامًا.
كما أظهرت بيانات وزارة الخزانة أن الدين الوطني الأمريكي تجاوز مستوى 40 تريليون دولار، وهو ما عزز مخاوف المستثمرين بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، ودفع حائزي السندات إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بها.
وبالتالي، فإن الضغوط التي يتعرض لها الدولار من تراجع عوائد السندات وخطة إعادة الشراء تحد من قدرة العملة الأمريكية على استعادة خسائرها أمام الين، حتى مع وجود عوامل محلية سلبية تضغط على العملة اليابانية.
الدولار/ين يفقد زخمه الصعودي
يرى استراتيجيو سوق العملات لدى UOB أن حركة الأربعاء شكلت تحولًا مهمًا في الصورة الفنية للزوج، بعدما تراجع الدولار بشكل مفاجئ ووصل إلى 158.03.
وأشار محللو البنك إلى أن الميل الصعودي السابق للدولار/ين فقد قوته، مع بدء تراكم الزخم الهبوطي. ومع ذلك، لا يرون أن قوة البيع الحالية كافية بعد لإحداث انخفاض مستدام في الزوج.
ويتوقع الاستراتيجيون أن تظل أي تحركات هابطة للزوج ضمن نطاق يتراوح بين 156.60 و159.60، ما يعني أن السوق قد يظل في مرحلة تداول عرضي إلى أن تظهر محفزات أقوى قادرة على دفع الدولار/ين إلى خارج هذا النطاق.