الين الياباني يحافظ على استقراره بعد تثبيت بنك اليابان للفائدة مع الإبقاء على نبرة التشديد النقدي
تلقى الين دعمًا من موقف بنك اليابان المتشدد ورفع توقعات التضخم، بينما حدّ تعافي الدولار الأمريكي وتزايد رهانات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي من مكاسبه أمام العملة اليابانية.
حافظ زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) على تراجعه الطفيف قبيل عطلة نهاية الأسبوع، مع تفوق أداء الين على معظم العملات الرئيسية عقب قرار بنك اليابان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع استمرار تبنيه موقفًا متشددًا. ومع ذلك، قلّص الزوج جزءًا من خسائره السابقة بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي. ويتداول الزوج حاليًا قرب مستوى 157.43، مرتفعًا من أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 156.96، فيما تشير تحركاته إلى احتمال إنهاء الشهر دون تغير يُذكر.
وكما كان متوقعًا على نطاق واسع، قرر بنك اليابان يوم الجمعة تثبيت سعر الفائدة عند 1.25%، بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد، خلال اجتماعه في أكتوبر. وعارض عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا القرار، داعيًا إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.50%، معتبرًا أن الظروف الاقتصادية تستدعي التحرك بوتيرة أسرع باتجاه مستوى الفائدة المحايد.
وأكد البنك المركزي أنه سيواصل رفع أسعار الفائدة مع تطور الأوضاع الاقتصادية والأسعار والظروف المالية. وأوضح أن توقيت الزيادات المقبلة وحجمها سيعتمدان على مدى توافق مسار الاقتصاد والتضخم مع توقعاته الأساسية، إلى جانب تقييم المخاطر المحيطة بهذه التوقعات.
رفع توقعات التضخم الياباني يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية
سلط استراتيجيون لدى مؤسسة براون براذرز هاريمان الضوء على أهمية الرسائل الأخيرة الصادرة عن بنك اليابان، مشيرين إلى أن البنك أعلن للمرة الأولى منذ اعتماد هدف التضخم البالغ 2% في عام 2013 أن التضخم الأساسي المقاس بمؤشر أسعار المستهلكين أصبح «متوافقًا بشكل عام» مع هدفه.
ويرى الاستراتيجيون أن هذا التقييم يعزز مبررات مواصلة رفع أسعار الفائدة، بما يساعد على ترسيخ التضخم عند المستوى المستهدف. وأضافوا أن البنك أجرى تعديلات محدودة فقط على توقعاته للنمو، لكنه رفع تقديراته للتضخم في عام 2027، ولا يزال يرى أن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين يصف المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية بأنها متوازنة عمومًا.
ورغم تحسن نظرة البنك إلى مسار التضخم، أشارت المؤسسة إلى أن توقعات أسعار الفائدة لم تشهد تحولًا جوهريًا. فما زالت أسواق المقايضات تسعّر احتمالًا بنحو 80% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.50% خلال اجتماع 18 ديسمبر، إلى جانب توقعات بتشديد السياسة النقدية بإجمالي يقارب 75 نقطة أساس على مدار الاثني عشر شهرًا المقبلة.
تعافي الدولار الأمريكي يحد من مكاسب الين
على الجانب الأمريكي، استعاد الدولار بعض قوته بعد تعرضه لضغوط في وقت سابق من يوم الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى بيع أسهم التكنولوجيا، ما عزز الطلب على السندات الحكومية الأمريكية ودفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض.
ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق بشأن العائد المتوقع من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد صدور تقارير أرباح مخيبة للآمال من بعض شركات التكنولوجيا. وفي هذا السياق، ارتد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، باتجاه مستوى 102.00، بعد هبوطه إلى 101.59.
كما يستفيد الدولار من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية. وتشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى أن المتداولين يسعّرون احتمالًا يقارب 72% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
وتُظهر أحدث بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) أن التضخم الأمريكي لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وفي الوقت نفسه، يمنح نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، الذي جاء أقوى من المتوقع، البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر للنظر في رفع الفائدة مجددًا.
وعزز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، هذه التوقعات يوم الجمعة، إذ أشار إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى قريبًا، مؤكدًا أن السياسة النقدية الحالية لا تزال تيسيرية. وأضاف أن إجراء تعديلات تدريجية على أسعار الفائدة سيكون أفضل من اللجوء إلى تحركات مفاجئة.