الين الياباني يستعيد بعض التوازن مع تراجع عوائد السندات وتهدئة ترامب لتوترات إيران

استعاد الين الياباني بعض الدعم أمام الدولار مع تراجع عوائد الخزانة الأمريكية وتهدئة الرئيس ترامب مخاوف التصعيد الفوري مع إيران، رغم استمرار اتساع فارق الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

Oct 8, 2026 - 20:49
الين الياباني يستعيد بعض التوازن مع تراجع عوائد السندات وتهدئة ترامب لتوترات إيران

حصل الين الياباني على قدر من الدعم خلال تعاملات الخميس، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار عن جزء من مكاسبه الأخيرة. ويتابع المستثمرون في الوقت نفسه التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإشارات البنوك المركزية بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

وانخفض زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني إلى نحو 157.71، مسجلًا تراجعًا يوميًا بنسبة تقارب 0.24%، في ظل تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 5.23%، مقارنة بمستوى 5.36% الذي سجله الأربعاء وكان الأعلى منذ عام 2002.

وتزامن انخفاض عوائد السندات مع تراجع جزء من المكاسب التي حققتها أسعار النفط خلال الجلسة، وذلك بعدما خففت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المخاوف من اندلاع تصعيد عسكري فوري مع إيران، عقب تقارير سابقة تحدثت عن استعداد واشنطن لاحتمال استئناف الضربات.

وقال ترامب عبر منصة تروث سوشيال إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مؤكدًا أن بلاده لن تهاجم طهران قبل انتخابات التجديد النصفي، مع التشديد في الوقت نفسه على أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

الدولار يتراجع عن أعلى مستوياته الأخيرة

انعكست هذه التطورات على العملة الأمريكية، التي تخلت عن جزء من المكاسب التي حققتها في وقت سابق. ويتداول مؤشر الدولار DXY قرب 102.09، بعدما وصل خلال الأسبوع إلى 102.53، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.

ومع ذلك، لا تزال احتمالات حدوث تراجع كبير ومستمر في الدولار وعوائد السندات محدودة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يبقي مخاطر التضخم قائمة ويعزز توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الخميس إن البنك قد يحتاج إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع التأكيد على أن وتيرة هذه الزيادات ستظل مرنة. وأشار إلى استمرار ارتفاع التضخم، موضحًا أن توسع قطاع الذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة يمثلان بعض العوامل التي تواصل ممارسة ضغوط صعودية على الأسعار.

وكانت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، التي صدرت الأربعاء، قد أظهرت أن غالبية المسؤولين يرون أن رفعًا إضافيًا للفائدة قد يكون مناسبًا قبل نهاية العام. ويواصل البنك التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، بينما ستعتمد قراراته المقبلة على البيانات الاقتصادية الواردة.

فارق الفائدة يحد من تعافي الين

ورغم استفادة الين من انخفاض عوائد السندات الأمريكية، لا تزال العملة اليابانية تواجه ضغوطًا ناتجة عن اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان. كما تشكل المخاوف المرتبطة بارتفاع نسبة الدين الحكومي الياباني إلى الناتج المحلي الإجمالي عاملًا إضافيًا يحد من قوة الين.

وتضيف أسعار النفط المرتفعة ضغطًا آخر على العملة اليابانية، إذ تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع فاتورة الواردات في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة من الخارج.

ويواصل بنك اليابان مسارًا تدريجيًا نحو تشديد سياسته النقدية، إلا أن رفع أسعار الفائدة اليابانية يوفر دعمًا محدودًا للين في ظل استمرار البنوك المركزية الكبرى الأخرى في تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.

وأكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا الثلاثاء أن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة استجابة لتطورات الاقتصاد والتضخم. لكنه أوضح أن توقيت وتيرة التعديلات المقبلة سيعتمدان على مدى تحقق التوقعات الأساسية للبنك وتقييم المخاطر المحيطة بالاقتصاد.

وبذلك، يجد الين بعض المساحة للتعافي مع تراجع عوائد الخزانة وهدوء المخاوف بشأن مواجهة أمريكية وشيكة مع إيران، لكن اتساع فروق أسعار الفائدة واستمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة يواصلان الحد من قدرته على تحقيق مكاسب أكبر أمام الدولار.