الين الياباني يستعيد بعض خسائره أمام الدولار بعد بيانات أمريكية متباينة وترقب قرار بنك اليابان
استعاد الين الياباني جزءًا من خسائره مع تراجع الدولار عن ذروته اليومية، بعدما أظهرت البيانات الأمريكية نموًا اقتصاديًا أقوى من المتوقع مقابل تباطؤ الدخل والإنفاق، وسط ترقب الأسواق قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة وإشاراته المحتملة إلى تشديد السياسة النقدية في ديسمبر.
قلّص الين الياباني خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، بعدما حدّت بيانات الدخل الشخصي والإنفاق في الولايات المتحدة من التفاؤل الذي أثارته أرقام النمو الاقتصادي القوية. وتراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني إلى نحو 157.90، بعد أن سجل خلال الجلسة مستوى أعلى قليلًا من 158.00. ورغم هذا التراجع، لا يزال الزوج متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.7%.
وأظهرت البيانات الأمريكية تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو قدره 2.2% في الربع السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى تسجيل 3.2%.
تباطؤ الدخل والإنفاق يحد من مكاسب الدولار
على صعيد التضخم، ارتفع المعدل السنوي الأولي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي إلى 3.6% في سبتمبر، مقابل 3.4% خلال أغسطس. وفي المقابل، سجل نمو الدخل الشخصي 0.2% فقط، مقارنة بالتوقعات التي رجحت استقراره عند 0.3%.
كما تباطأ نمو الإنفاق الشخصي إلى 0.5%، بعد أن بلغ 0.9% في الشهر السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تراجع نسبي في زخم الطلب الاستهلاكي، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بالإنفاق، ويتماشى مع رؤية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن فاعلية السياسة النقدية الحالية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق على نطاق واسع. واتسمت تصريحات وارش خلال مؤتمره الصحفي بنبرة تميل إلى التيسير النقدي، إذ أعرب عن اعتقاده بأن الإجراءات النقدية بدأت تحقق النتائج المرجوة، مشيرًا إلى إمكانية إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2% دون الاضطرار إلى التسبب في فقدان الوظائف.
وفهمت الأسواق هذه التصريحات على أنها إشارة إلى احتمال عدم حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بالمقدار الذي تتوقعه الأسواق خلال عام 2027، الأمر الذي ساهم في تعرض الدولار لضغوط محدودة.
قرار بنك اليابان يحدد اتجاه الين خلال الفترة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بنك اليابان، الذي من المقرر أن يعلن قراره بشأن السياسة النقدية خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة. وتشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهد لرفعها مجددًا في ديسمبر المقبل.
ويُنظر إلى أي تحول جوهري عن هذه التوقعات باعتباره عاملًا قد يربك الأسواق. فاحتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المرتقب تبدو محدودة، بينما قد يؤدي صدور تصريحات تقلل من فرص مواصلة التشديد النقدي وفق الوتيرة التي تتوقعها الأسواق، بما في ذلك المسار الذي يفترض رفع الفائدة كل ثلاثة أشهر تقريبًا، إلى إضعاف الين الياباني بصورة حادة.