الين الياباني يستعيد بعض قوته مع تزايد مخاوف التدخل للحد من صعود الدولار

استعاد الين الياباني بعض مكاسبه أمام الدولار بعد تراجع زوج الدولار/ين من قرب 158.44، مع تزايد المخاوف من تدخل السلطات اليابانية، لكن قوة عوائد الخزانة الأمريكية واتساع فارق الفائدة بين البلدين يواصلان الحد من تعافي العملة اليابانية.

Oct 1, 2026 - 19:43
الين الياباني يستعيد بعض قوته مع تزايد مخاوف التدخل للحد من صعود الدولار

تراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني من أعلى مستوياته خلال تعاملات الخميس عند نحو 158.44، مع إحجام المتداولين عن مواصلة دفع الزوج إلى مستويات أعلى خشية تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات. ونتيجة لذلك، تمكن الين من استعادة جزء من خسائره، رغم استمرار الدولار في التداول قرب أعلى مستوياته منذ بداية العام.

ويتداول زوج USD/JPY حاليًا بالقرب من مستوى 157.95، بعد أن سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 158.44. وفي المقابل، لا يزال الدولار مدعومًا بعوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة وببيانات اقتصادية تشير إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي.

ووصل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.13، بينما استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالقرب من 5.25%، بعدما ارتفع في وقت سابق إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة بعض مظاهر القوة، بما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالًا للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM إلى 54.5 في سبتمبر/أيلول، مقابل 54.6 في أغسطس/آب، ليأتي دون توقعات الأسواق البالغة 55.0.

ورغم تراجع المؤشر الرئيسي، ارتفع مقياس الأسعار المدفوعة داخل القطاع التصنيعي بشكل حاد إلى 77.9 من 71.1، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية. كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ198 ألفًا في الأسبوع السابق، وجاءت أيضًا دون التوقعات البالغة 200 ألف.

وتأتي هذه التطورات بعد تعديل تقديرات نمو الاقتصاد الأمريكي بالرفع، بالتزامن مع مراجعة بعض بيانات التضخم بالخفض. وكانت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأضعف من المتوقع قد دفعت الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول.

ومع ذلك، لا يزال التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، الأمر الذي يبقي صناع السياسة أمام مخاطر استمرار ضغوط الأسعار، وبالتالي لا يستبعد احتمال تنفيذ رفع إضافي للفائدة في وقت لاحق من العام.

بيانات اليابان تحد من احتمالات تشديد بنك اليابان بوتيرة أسرع:

في الجانب الياباني، لا تزال البيانات الاقتصادية وإشارات بنك اليابان تشير إلى أن الانتقال نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا قد يتم بوتيرة تدريجية، وهو ما يحد من قدرة الين على تحقيق تعافٍ قوي.

ويرى إلياس حداد من براون براذرز هاريمان أن نتائج مسح تانكان للربع الثالث وملخص آراء اجتماع بنك اليابان في سبتمبر/أيلول يشيران إلى ارتفاع العتبة المطلوبة أمام البنك لتسريع دورة رفع الفائدة.

وأظهر مسح تانكان تحسن مؤشر ظروف الأعمال لجميع الصناعات إلى 21 في الربع الثالث، مقابل 18 في الربع الثاني، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 35 عامًا. إلا أن الشركات تتوقع تراجع المؤشر إلى 15 خلال الربع الرابع، بينما ظلت توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير، وهو ما يقلل من الضغوط باتجاه اتخاذ خطوات أكثر تشددًا في السياسة النقدية.

كما أظهر ملخص آراء بنك اليابان توجهًا أكثر تشددًا من حيث المبدأ، لكنه عكس في الوقت نفسه حذرًا بشأن سرعة تنفيذ هذا التشديد، بما يشير إلى تفضيل البنك اتباع مسار تدريجي في رفع الفائدة.

وتزداد القيود على تسريع دورة التشديد مع دعوة مكتب مجلس الوزراء صانعي السياسة في بنك اليابان إلى دراسة التأثيرات المتراكمة لزيادات الفائدة السابقة بعناية، وهو ما يعزز التوقعات بأن أي زيادات إضافية قد تتم بوتيرة بطيئة.

وبينما يتجه بنك اليابان تدريجيًا نحو مستويات فائدة أعلى، تظل السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا، ما يحافظ على فارق كبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان. ويُعد هذا الفارق أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على الين وتدعم زوج الدولار/ين.

في المقابل، تزايدت مخاطر تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات، وهو ما يوفر للين بعض الدعم رغم ضعف أساسياته النسبية. وأشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يوم الخميس إلى أن الانخفاض المفرط في قيمة الين يمثل مشكلة، ما عزز مخاوف المتعاملين من احتمال تدخل السلطات إذا أصبحت تحركات العملة سريعة أو غير منتظمة.