الين الياباني يقترب من أدنى مستوياته في أربعة عقود مع قوة الدولار وتصاعد التوترات

واصل الين الياباني خسائره أمام الدولار ليقترب من أدنى مستوى له في 40 عامًا، مع عودة التوترات الجيوسياسية لدعم العملة الأمريكية وزيادة الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية عالميًا.

Jul 17, 2026 - 13:26
الين الياباني يقترب من أدنى مستوياته في أربعة عقود مع قوة الدولار وتصاعد التوترات

تراجع الين الياباني أمام الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات الجمعة، ليرتفع زوج USD/JPY إلى حدود 162.50، مقتربًا من أعلى مستوى سجله منذ أربعة عقود عند 162.84، وسط استمرار الضغوط على العملة اليابانية.

وجاء هذا الأداء مدفوعًا بتعافي الدولار الأمريكي، الذي استعاد جزءًا من خسائره الأخيرة مستفيدًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وإبقاء أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة جاءت أضعف من توقعات الأسواق، فإن الدولار حافظ على قوته باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية.

التوترات في الشرق الأوسط تعزز الطلب على الدولار

عادت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة اهتمام الأسواق، بعدما استمرت المواجهات العسكرية بين الجانبين لليوم السادس على التوالي.

وأفادت تقارير إيرانية بتعرض منشآت مدنية في بندر عباس، من بينها مواقع للطاقة ومحطة للقطارات، لهجمات، في حين لوحت طهران بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الخام عالميًا.

وفي الوقت نفسه، زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة عدم اليقين، بعدما وجه اتهامات للصين بالتدخل في انتخابات عام 2020، وهو ما أثار مخاوف من تعرض الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لمزيد من الضغوط، بما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

الين يواجه ضغوطًا رغم تحذيرات الحكومة اليابانية

على الجانب الياباني، جددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما تأكيدها استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة لدعم الين إذا اقتضت الضرورة.

ورغم هذه التصريحات، لا تزال العوامل الأساسية تميل ضد العملة اليابانية، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتحرك بنك اليابان بحذر في ما يتعلق بتشديد السياسة النقدية، حتى لا يؤثر ذلك سلبًا على خطط دعم النمو الاقتصادي، وهو ما يعني استمرار اتساع الفجوة في أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى.

ويرى محللون أن هذا الفارق في العوائد يبقي الين تحت ضغط مستمر، خاصة مع استمرار المستثمرين في الاعتماد على استراتيجيات تجارة المناقلة (Carry Trade) التي تستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض بالين مقارنة بالعملات ذات العوائد المرتفعة.