الين الياباني يواصل التراجع أمام الدولار مع اتساع فجوة العوائد واقتراب USD/JPY من 160
يتعرض الين الياباني لضغوط متجددة أمام الدولار مع اتساع فارق عوائد السندات بين الولايات المتحدة واليابان، بينما يترقب المستثمرون تصريحات محافظ بنك اليابان وبيانات الأجور بحثًا عن إشارات تحدد مسار السياسة النقدية.
واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات الاثنين، في ظل استمرار الدعم الذي يوفره فارق العوائد الكبير بين البلدين للعملة الأمريكية، إلى جانب عوامل اقتصادية وهيكلية تضغط على العملة اليابانية.
ويتداول زوج USD/JPY قرب مستوى 158.10، مرتفعًا بنحو 0.17% خلال اليوم، مع استمرار تركيز الأسواق على قدرة الين على مقاومة الضغوط المتزايدة مع اقتراب للدولار. فقد استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.34%، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2002، بينما الزوج من مستوى 160.00، الذي يمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا وقد يزيد عنده خطر تدخل السلطات اليابانية.
وتظل فجوة عوائد السندات بين الولايات المتحدة واليابان من أبرز العوامل الداعمة للدولار. فقد استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.34%، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2002، بينما بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات نحو 3.10%، وهو أعلى مستوى له في قرابة ثلاثة عقود.
وبذلك يصل الفارق بين العائدين إلى نحو 224 نقطة أساس، ما يجعل الأصول الأمريكية أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين ويحد من قدرة الين على تحقيق تعافٍ مستدام.
الدولار يستفيد من قوة واسعة رغم تراجع رهانات الفائدة
يحصل الدولار أيضًا على دعم من ضعف اليورو وسط تصاعد المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا، بينما لم تُحدث بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي الأخيرة تغييرًا كبيرًا في اتجاه السوق.
فقد ارتفعت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن S&P Global إلى 58.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ58.7 في القراءة الأولية، في حين استقر المؤشر المركب عند 58.4.
وعلى الجانب الآخر، تراجع مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM إلى 54.9 نقطة من 55.4، وجاء أقل قليلًا من توقعات الأسواق عند 55.0، لكنه بقي في نطاق التوسع.
ويتحرك مؤشر الدولار DXY قرب 102.26 بعد أن سجل 102.53 في وقت سابق من الجلسة. وتستمر العوائد الأمريكية المرتفعة في تقديم الدعم للعملة، في ظل بقاء مخاطر التضخم قائمة وتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي الأمريكي، رغم أن بيانات الوظائف الضعيفة الأخيرة قلصت احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب.
ووفق أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة خلال اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر إلى نحو 21%، مقارنة بنحو 70% قبل أسبوع. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تضع احتمالًا لزيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وتترقب الأسواق محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ضغوط إضافية على الين
في اليابان، لا يزال ارتفاع حجم الدين العام وانخفاض أسعار الفائدة نسبيًا وارتفاع تكاليف الطاقة من العوامل التي تحد من قدرة الين على التعافي.
وسعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تهدئة مخاوف المستثمرين في سوق السندات، مؤكدة أن الحكومة ستتعامل مع حجم إصدارات الدين السنوية بصورة مناسبة، مع أخذ تطورات الاقتصاد والإيرادات الضريبية وأسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين في الاعتبار.
ورغم أن بنك اليابان لا يزال يتجه نحو تشديد سياسته النقدية، فإن الين لم يتمكن من الاستفادة بصورة واضحة من هذا المسار، خصوصًا مع استمرار البنوك المركزية الكبرى الأخرى في اتباع سياسات نقدية مقيدة نسبيًا.
ومع اقتراب زوج الدولار/ين من مستوى 160.00، يتزايد حذر المتداولين من فتح مراكز بيع كبيرة على الين، إذ قد يؤدي تجاوز مستويات معينة إلى زيادة احتمالات تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف العملة.
بيانات اليابان تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء، والتي قد تقدم إشارات بشأن وتيرة التشديد النقدي المقبلة.
ومن المقرر أيضًا صدور بيانات الأجور النقدية اليابانية يوم الأربعاء، وهي بيانات تحظى بأهمية خاصة في تقييم مدى استدامة الضغوط التضخمية وقدرة بنك اليابان على مواصلة رفع أسعار الفائدة.
وفي ظل استمرار فارق العوائد الواسع، يظل الين عرضة لمزيد من الضغوط، لكن اقتراب الدولار/ين من مستوى 160 قد يجعل تحركات الزوج أكثر حساسية لأي تصريحات من المسؤولين اليابانيين أو مؤشرات على تدخل محتمل في سوق الصرف