الين يواصل صعوده أمام الدولار ويبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر مع ترقب تسارع تشديد بنك اليابان
قفز الين إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر مقابل الدولار قرب 154، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن يمضي بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، بالتزامن مع إشارات فنية تعزز احتمالات استمرار هبوط زوج الدولار/ين.
واصل الين الياباني مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، مستفيدًا من تزايد الرهانات على أن بنك اليابان قد يسرّع وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ومع تراجع تأثير البيانات القوية الأخيرة للوظائف غير الزراعية الأمريكية، تمكن زوج الدولار/ين من كسر مستوى دعم مهم قرب 155.15، ليتراجع إلى نحو 154.00، وهو أدنى مستوى يسجله منذ ستة أشهر.
وتشير تحليلات Danske Bank إلى تغير واضح في توقعات السياسة النقدية اليابانية. ووفقًا للبنك، يتوقع تاكوجي أيدا، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء تاكايتشي، والذي يُعرف بموقفه المتحفظ تجاه رفع الفائدة من جانب بنك اليابان، أن يقدم البنك المركزي على زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر، على أن يتبع ذلك رفع آخر بحلول يناير من العام المقبل.
وفي الوقت نفسه، يحذر أيدا من أن تسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية قد يشكل ضغطًا على الاقتصاد الياباني. وترى Danske Bank أن هذه التصريحات تعكس احتمال وجود المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة ضمن خطط بنك اليابان المقبلة.
إعادة توزيع الاستثمارات قد تدعم الين
ومن العوامل الأخرى التي قد تمنح العملة اليابانية دعمًا إضافيًا، التغييرات المرتقبة في توزيع استثمارات صندوق Norges Bank Investment Management (NBIM). فقد بحث شرياس غوبال، محلل العملات الأجنبية في Deutsche Bank، انعكاسات هذه التعديلات على أسواق السندات والعملات.
ويخلص التحليل إلى أن إعادة توزيع الأصول المخطط لها قد تقود في نهاية المطاف إلى تراجع كبير في حيازة الصندوق من سندات الخزانة الأمريكية، مقابل زيادة ملحوظة في استثماراته في السندات الحكومية اليابانية.
ويأتي هذا التحول في إطار إعادة تقييم أوسع للمخاطر المرتبطة بالديون السيادية وتنويع المحافظ الاستثمارية. وقد يشكل ارتفاع مخصصات السندات الحكومية اليابانية عاملًا داعمًا للين على المدى المتوسط، رغم أن التدفقات المتوقعة قد تظل محدودة نسبيًا إذا ما قورنت بحجم التدفقات في الأسواق العالمية.
المؤشرات الفنية تعزز الضغوط على الدولار/ين
على الصعيد الفني، شهد زوج الدولار/ين تطورًا سلبيًا مهمًا بعدما كسر منطقة الدعم الموجودة أعلى مستوى 155 بقليل، وهي المنطقة التي تمثل خط العنق لنموذج الرأس والكتفين الهبوطي على الرسم البياني اليومي. ويُعد هذا النموذج من التشكيلات الفنية التي قد تشير إلى انتقال الزوج من اتجاه صاعد إلى مسار هبوطي.
وتدعم مؤشرات الزخم هذا السيناريو؛ إذ انخفض مؤشر القوة النسبية اليومي لمدة 14 فترة إلى قرابة 27، وهي مستويات تشير إلى دخول الزوج في نطاق التشبع البيعي. كما يواصل مؤشر MACD اتجاهه الهابط، ويتداول دون خط الصفر، بما يعكس استمرار قوة الزخم السلبي، وإن كان ذلك يترك الباب مفتوحًا أمام حدوث ارتداد تصحيحي قصير الأجل.
ويواجه الدولار/ين حاليًا مستوى دعم عند أدنى سعر سجله في 24 فبراير قرب 154.00. وفي حال استمر التراجع وتمكن الزوج من كسر هذه المنطقة، فقد تتجه الأنظار إلى أدنى مستوياته في أواخر يناير، الواقع فوق 152.00 بقليل.
أما الهدف الفني المستنتج من نموذج الرأس والكتفين، فيقع قرب 149.60، وهو مستوى يتزامن تقريبًا مع أدنى سعر سجله الزوج في أكتوبر 2025.
وعلى الجانب الآخر، فإن أي محاولة لتعافي الزوج والعودة فوق مستوى 155.15 قد تواجه مقاومة أولى بالقرب من 156.60، وهو أدنى مستوى مسجل في 7 أغسطس، قبل أن تبرز مقاومة أخرى حول 158.00، بالقرب من أدنى مستويات 20 أغسطس.