اليورو يتحرك بحذر مع تراجع عوائد الخزانة.. والأسواق تترقب مسار الفيدرالي والمركزي الأوروبي
يحافظ اليورو على استقراره أمام الدولار مع تراجع عوائد السندات الأمريكية، لكن مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع النفط وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية مجددًا تحد من فرص تعافي العملة الأوروبية.
استقر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD خلال تعاملات الخميس، بعدما ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في الحد من قوة الدولار. ومع ذلك، لا يزال اليورو يتحرك بالقرب من أدنى مستوياته في 17 شهرًا، متأثرًا بالمخاوف المالية في فرنسا واستمرار قوة العملة الأمريكية على نطاق واسع.
وسجل الزوج نحو 1.1199 بعد أن هبط خلال الجلسة إلى 1.1171. وفي المقابل، تحرك مؤشر الدولار DXY قرب 102.24، دون أعلى مستوى له منذ أبريل 2025 عند 102.53، والذي سجله مطلع الأسبوع.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.28%، بعدما وصل في الجلسة السابقة إلى 5.36%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002. ورغم الانخفاض الأخير، لا تزال العوائد مدعومة بمخاوف التضخم واحتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتزداد الضغوط التضخمية مع ارتفاع أسعار النفط، حيث قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% خلال تعاملات الخميس، بعد تقارير عن استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران. ويثير احتمال تصاعد التوترات مخاوف من بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يصعّب مهمة البنوك المركزية على جانبي الأطلسي في إعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
كما يظل ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي وقوة النمو الاقتصادي من العوامل التي تدعم ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتحد بالتالي من قدرة اليورو على تحقيق تعافٍ مستدام أمام الدولار.
وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر أن مسؤولي البنك ما زالوا يرون التضخم مرتفعًا، في حين يقترب سوق العمل من مستويات التوظيف الكامل ويواصل النشاط الاقتصادي التوسع بوتيرة قوية.
ورأى معظم أعضاء اللجنة أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا إذا استمرت الضغوط التضخمية. وتُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق تقدر حاليًا احتمال رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر بنحو 86%، ما يمنح الدولار دعمًا إضافيًا.
وفي منطقة اليورو، أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر أن صانعي السياسة يرون أن التوقعات الاقتصادية لا تزال شديدة الضبابية، مع اعتمادها بدرجة كبيرة على التطورات الجيوسياسية. ويرى المسؤولون أن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين تواجه توقعات النمو مخاطر هبوطية.
كما أشارت التوقعات الاقتصادية المحدثة لموظفي البنك إلى إمكانية بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول، بينما شدد المسؤولون على ضرورة اتخاذ القرارات المستقبلية بناءً على البيانات المتاحة، دون الالتزام مسبقًا بمسار محدد لأسعار الفائدة.
وتشير نتائج استطلاع أجرته رويترز بين 5 و8 أكتوبر إلى أن 70 من أصل 73 اقتصاديًا يتوقعون إبقاء البنك المركزي الأوروبي سعر فائدة الإيداع عند 2.50% خلال اجتماع 29 أكتوبر.
وفي المقابل، يتوقع 64 اقتصاديًا من أصل 73 أن يرفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار النقدي الأوروبي، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تطورات التضخم وأسعار الطاقة والسياسة النقدية الأمريكية.