اليورو يتحرك في نطاق ضيق مع ترقب قرارات الفيدرالي والمركزي الأوروبي بشأن الفائدة
استقر اليورو أمام الدولار مع انتظار الأسواق إشارات أوضح من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بينما واصل الدولار تلقي الدعم رغم تباطؤ بيانات سوق العمل الأمريكي.
حافظ زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) على تداولاته ضمن نطاق محدود خلال تعاملات الثلاثاء، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز جديدة في انتظار مؤشرات أكثر وضوحًا حول توجهات السياسة النقدية لكل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي. واستقر الزوج قرب مستوى 1.1436 دون تغيرات تذكر مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وجاء هذا التماسك في وقت تراجعت فيه الضغوط التضخمية مدفوعة بانخفاض أسعار النفط، التي تخلت عن المكاسب التي حققتها خلال فترة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقت أعاد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
ورغم هذا التراجع في أسعار الطاقة، لا يزال مسؤولو البنكين المركزيين يرون أن الضغوط التضخمية لم تختفِ بالكامل، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية المقيدة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا أن التوقعات الاقتصادية ما زالت هشة، مشيرًا إلى استمرار مخاطر ارتفاع التضخم إلى جانب احتمالات تباطؤ النمو.
من جانبه، أوضح عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي بيير وونش أن تأثير التوترات المرتبطة بإيران تراجع بشكل ملحوظ، وأن تداعياتها الثانوية كانت محدودة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الوضع قد يتطلب اتخاذ خطوات إضافية، دون الحاجة إلى تشديد قوي في السياسة النقدية.
وفي الولايات المتحدة، شدد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر على استمرار التزام البنك المركزي بتحقيق هدف التضخم عند 2%، مؤكدًا أن استقرار سوق العمل وعودة الضغوط التضخمية يفرضان إعادة تقييم توجهات السياسة النقدية.
في المقابل، أظهرت البيانات الأخيرة استمرار تباطؤ سوق العمل الأمريكي، إذ انخفض متوسط التغير في التوظيف وفق بيانات ADP على مدى أربعة أسابيع إلى 21 ألف وظيفة مقارنة بـ 24.25 ألفًا سابقًا، وذلك بعد تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) الذي كشف عن إضافة 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق البالغة 110 آلاف وظيفة.
ورغم هذه المؤشرات الضعيفة، لا يزال الدولار الأمريكي يحافظ على قدر من القوة، إذ يرى المستثمرون أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الأجل القريب. وفي هذا السياق، استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 100.95.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المرتقب صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة قد توضح المسار المتوقع للسياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.