اليورو يتراجع أمام الدولار مع عودة التوترات الأمريكية الإيرانية ودعم الملاذات الآمنة
العملة الأوروبية تتراجع دون 1.1650 بعد تجدد الضربات الأمريكية على إيران، بينما يستفيد الدولار من عودة المخاوف الجيوسياسية رغم استمرار توقعات رفع الفائدة الأوروبية.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء المبكرة، ليتداول زوج اليورو/الدولار قرب مستوى 1.1630، مع عودة الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا عقب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاءت الضغوط على اليورو بعد انحسار التفاؤل الذي كان يسيطر على الأسواق بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وذلك عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت جنوب إيران بدعوى الدفاع عن النفس.
وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية أن القوات الأمريكية ستواصل حماية عناصرها العسكرية مع الالتزام بضبط النفس خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية، وهو ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة ودفع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي.
كما زادت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من حالة الترقب، بعدما شدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحًا “بأي وسيلة”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن استكمال تفاصيل الاتفاق مع إيران قد يحتاج إلى عدة أيام إضافية من التفاوض.
وأصبحت الأسواق تتابع عن قرب أي تطورات مرتبطة بالمحادثات بين الجانبين، حيث إن أي تصعيد جديد في منطقة الشرق الأوسط قد يعزز الإقبال على الدولار الأمريكي خلال المدى القريب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
ورغم التراجع الحالي لليورو، فإن توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية لا تزال توفر بعض الدعم للعملة الموحدة، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم الناتج عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي هذا السياق، أشار عضو البنك المركزي الأوروبي مارتن كوشر إلى أن البنك أصبح أكثر ميلاً لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع تزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بالأزمة الإيرانية.
وتعكس تحركات الأسواق هذه التوقعات، حيث ارتفعت احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يونيو المقبل إلى نحو 85%، وفقًا لبيانات أداة ECB Watch.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام القادمة أي إشارات جديدة من مسؤولي البنوك المركزية والتطورات السياسية في الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر على تحركات العملات العالمية واتجاهات الأسواق المالية.