اليورو يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تصاعد التوترات ودعم رهانات الفائدة للدولار
يتعرض اليورو لضغوط جديدة أمام الدولار مع تراجع شهية المخاطرة وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما تعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية مكاسب العملة الخضراء رغم ضعف بعض البيانات الاقتصادية.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، في ظل تصاعد حالة العزوف عن المخاطرة بالأسواق نتيجة التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط. وفي المقابل، استفاد الدولار من تنامي التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر. ويتداول زوج EUR/USD بالقرب من مستوى 1.1580، بعدما فشل في تجاوز منطقة 1.1620 خلال تعاملات الثلاثاء، ليختبر أدنى مستوياته في أسبوعين عند 1.1575.
وأثرت التطورات الجيوسياسية سلبًا على إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. وأدى ذلك إلى تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى نهاية للحرب من خلال المفاوضات، في الوقت الذي دفعت فيه المخاوف الجيوسياسية أسعار النفط إلى الارتفاع.
وسجل خام برنت نحو 94 دولارًا للبرميل، محققًا زيادة تقارب 7% خلال الأسبوع. ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة تحديًا إضافيًا لاقتصادات منطقة اليورو، التي تواجه بالفعل نموًا هشًا، إذ قد يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.
وعلى الصعيد العسكري، نفذ الجيش الأمريكي سلسلة ضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإسلامي في مناطق مختلفة داخل إيران. وردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في البحرين والأردن والعراق، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتسبب في مقتل 18 مدنيًا خلال قصف قالت إنه وقع أثناء احتفالهم بحفل زفاف يوم الثلاثاء.
بيانات أمريكية ضعيفة لا توقف رهانات رفع الفائدة
في الولايات المتحدة، جاءت مجموعة من البيانات الاقتصادية الصادرة الثلاثاء دون التوقعات. فقد تباطأ مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد الأمريكي (ISM) خلال أغسطس بوتيرة أكبر من المتوقع، بينما استقر مكون الأسعار المدفوعة، في حين تراجع مكون التوظيف بعد وصوله إلى أعلى مستوى له في يوليو.
كما سجلت فرص العمل وفق بيانات JOLTS زيادة أقل من التقديرات خلال يوليو. ومع ذلك، لم تؤد هذه النتائج إلى إضعاف توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إذ ما زالت الرهانات تشير إلى إمكانية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وتُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تقدر حاليًا احتمال رفع الفائدة هذا الشهر بنحو 68%، مقارنة مع 36% فقط قبل أسبوع، ما يعكس تحولًا واضحًا في توقعات المستثمرين لصالح الدولار.
وفي منطقة اليورو، أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة صورة أقل إيجابية أيضًا. فقد ارتفع معدل البطالة في إسبانيا خلال أغسطس بأكثر بكثير من المتوقع، بينما تسارع نمو مؤشر أسعار المنتجين في إيطاليا خلال يوليو.
وفي الوقت نفسه، قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يواخيم ناغل يوم الأربعاء إن الأسواق تتوقع باحتمال يتجاوز 95% رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. ورغم قوة هذه التوقعات، لم يحصل اليورو على دعم ملحوظ منها، إذ يبدو أن الأسواق قد أخذت بالفعل سيناريو رفع الفائدة في حساباتها الحالية.