اليورو يتراجع دون 1.1200 مجددًا أمام الدولار رغم تباطؤ نشاط الخدمات الأمريكي

تراجع اليورو إلى ما دون مستوى 1.1200 أمام الدولار مع استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات، بينما تزيد المخاوف السياسية والمالية في أوروبا من الضغوط على العملة الموحدة رغم تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.

Oct 5, 2026 - 18:01
اليورو يتراجع دون 1.1200 مجددًا أمام الدولار رغم تباطؤ نشاط الخدمات الأمريكي

واصل اليورو خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الاثنين، مع انخفاض زوج EUR/USD بنحو 0.60% إلى قرابة 1.1190، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية واستفادة الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع تزايد الضغوط السياسية والمالية في أوروبا.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة اليوم إشارات متباينة، لكنها أكدت استمرار مرونة قطاع الخدمات. فقد ارتفعت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن S&P Global إلى 58.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 58.7.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM إلى 54.9 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 55.4 في أغسطس، وجاء أقل بقليل من توقعات الأسواق عند 55.0. ورغم التراجع، ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، بما يعكس استمرار توسع نشاط القطاع.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير الوظائف الأمريكية الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في أكتوبر. ووفق أداة CME FedWatch، تراجع احتمال رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى نحو 20%، مقارنة بما يقارب 70% قبل أسبوع.

لكن احتمال استمرار التضخم يمنع الأسواق من استبعاد تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من العام، خصوصًا مع استمرار ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات وارتفاع تكاليف الطاقة، وهي عوامل تجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم بشكل مستدام إلى هدف 2% أكثر صعوبة.

عوائد السندات تدعم الدولار

لا تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للدولار رغم تراجع توقعات رفع الفائدة على المدى القريب.

ويتحرك العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.30%، مقتربًا من أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 5.34%، وهو مستوى ترتبط أيضًا بتزايد المخاوف بشأن حجم الدين الأمريكي والوضع المالي للبلاد. وإذا استمرت هذه المخاوف في التصاعد، فقد تحد لم يشهده منذ عام 2002.

ومع ذلك، لا تعكس العوائد المرتفعة توقعات السياسة النقدية فحسب، بل ترتبط أيضًا بتزايد المخاوف بشأن حجم الدين الأمريكي والوضع المالي للبلاد. وإذا استمرت هذه المخاوف في التصاعد، فقد تحد من قدرة الدولار على مواصلة موجته الصعودية لفترة طويلة.

الضغوط السياسية والمالية تثقل كاهل اليورو

على الجانب الأوروبي، يواجه اليورو ضغوطًا إضافية بسبب تصاعد المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والأوضاع المالية في المنطقة.

وتبرز فرنسا في مقدمة بؤرة القلق، مع ارتفاع مستويات الدين واتساع العجز في الموازنة، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بقدرة الحكومة على تمرير موازنة عام 2027. وقد انعكست هذه المخاوف على أسواق السندات وأثرت سلبًا على معنويات المستثمرين تجاه العملة الموحدة.

كما امتدت حالة عدم الاستقرار السياسي إلى إسبانيا، بعدما دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة وسط تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بأزمة الإسكان.

ورغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو بعض التحسن. فقد ارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات الصادر عن HCOB إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ52.0 سابقًا، بينما صعد مؤشر مديري المشت تليها منطقة 1.1270. وتزداد أهمية المقاومة بالقرب من 1.1284، حيثهابط، فيبرز مستوى 1.1161 كأول دعم رئيسي. وقد يؤدي كسر هذا المستوى بصورة مستدامة إلىريات لقطاع الخدمات إلى 53.0 من 51.6.

وتشير هذه القراءات إلى تسارع النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص بمنطقة اليورو، إلا أن التحسن لم يكن كافيًا لتعويض قوة الدولار، الذي يستفيد في الوقت نفسه من ارتفاع عوائد السندات ومن استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي.

التحليل الفني لزوج EUR/USD

يتداول زوج اليورو مقابل الدولار بالقرب من 1.1191 على الرسم البياني للساعة، ولا تزال الصورة الفنية قصيرة الأجل سلبية، مع بقاء السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 1.1284 والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 1.1332.

كما تراجع الزوج دون عدد من مستويات الدعم الأفقية السابقة، في حين يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 قرب 38، ما يعكس استمرار الزخم الهبوطي دون دخول المؤشر إلى منطقة التشبع البيعي.

وعلى الجانب الصعودي، تقع المقاومة الأولى عند 1.1215، تليها منطقة 1.1270. وتزداد أهمية المقاومة بالقرب من 1.1284، حيث يتواجد المتوسط المتحرك لـ100 فترة، إلى جانب المستوى الأفقي عند 1.1312، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 1.1332.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز مستوى 1.1161 كأول دعم رئيسي. وقد يؤدي كسر هذا المستوى بصورة مستدامة إلى تعزيز الضغوط البيعية وفتح المجال أمام الزوج لمزيد من التراجع على المدى القصير