اليورو يتعافى أمام الدولار بعد تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية بفعل تباطؤ تضخم PCE
استعاد اليورو بعض قوته أمام الدولار مع تراجع التضخم الأمريكي عن التوقعات وانخفاض احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، بينما ساعدت قوة النمو والتوظيف في الولايات المتحدة على الحد من خسائر العملة الأمريكية.
يحافظ زوج اليورو/الدولار EUR/USD على مكاسبه المحدودة خلال تعاملات الأربعاء، مع تركيز المتداولين على أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. ويتداول الزوج قرب مستوى 1.1363، مرتفعًا بنحو 0.20% خلال اليوم، بعدما هبط يوم الثلاثاء إلى 1.1312، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025. ورغم التعافي الحالي، لا يزال الزوج يتجه نحو إنهاء سبتمبر على خسائر.
وتلقى اليورو دعمًا من تراجع الدولار بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أضعف من توقعات الأسواق، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع إضافي للفائدة الأمريكية خلال أكتوبر. ويتداول مؤشر الدولار قرب 101.20، بعدما صعد في الجلسة السابقة إلى 101.61، وهو أعلى مستوى له في شهرين.
وأظهرت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة أن مؤشر PCE الأساسي ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال أغسطس، مقارنة بتوقعات عند 0.3%. كما زاد مؤشر PCE العام بنسبة 0.3%، دون التقديرات البالغة 0.4%.
وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم الأساسي عند 3.0%، بينما بلغ التضخم العام 3.4%، وجاءت القراءتان دون توقعات السوق، ما عزز الضغوط على الدولار وقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية في الأجل القريب.
وبحسب تسعير أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في أكتوبر إلى نحو 37%، مقارنة بنحو 70% في وقت سابق من الأسبوع، وهو تحول يعكس تأثير بيانات التضخم الأخيرة على توقعات السياسة النقدية.
لكن ضعف الدولار ظل محدودًا بفعل مؤشرات أخرى على استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي. فقد جرى تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بالرفع بصورة كبيرة إلى معدل سنوي يبلغ 2.2%، مقابل التقدير السابق البالغ 1.5%، بدعم من قوة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.
كما أظهر تقرير التوظيف الصادر عن ADP إضافة القطاع الخاص الأمريكي 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق التي بلغت 70 ألف وظيفة، فضلًا عن ارتفاع وتيرة التوظيف مقارنة بالزيادة السابقة البالغة 36 ألف وظيفة.
وتمنح قوة النمو الاقتصادي وسوق العمل صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر للاستمرار في التركيز على خفض التضخم نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ولذلك لا تزال احتمالية تنفيذ رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام قائمة، بينما تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل والمسار المحتمل للسياسة النقدية.
وفي منطقة اليورو، أظهرت القراءات الأولية أن ضغوط الأسعار تسارعت خلال سبتمبر في عدد من أكبر اقتصادات المنطقة، الأمر الذي يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي بشأن مسار سياسته النقدية.
وارتفع معدل التضخم إلى 3.3% في ألمانيا، بينما سجل 3.4% في فرنسا و4.1% في إيطاليا، في حين بلغ التضخم في إسبانيا 5.0%. وينتظر المتداولون الآن صدور القراءة الأولية لتضخم منطقة اليورو يوم الجمعة، والتي ستوفر صورة أشمل عن اتجاه ضغوط الأسعار على مستوى الكتلة.