اليورو يتعافى قبل قرار الفيدرالي.. والتضخم المرتفع يعزز سيناريو الفائدة المرتفعة لفترة أطول
تعافٍ محدود لليورو مقابل الدولار وسط ترقب قرار الفيدرالي، في وقت تعزز فيه بيانات التضخم ومخاطر النفط توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
سجل زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) تعافيًا طفيفًا خلال تداولات يوم الأربعاء، مستعيدًا جزءًا من خسائره السابقة، وذلك مع تراجع محدود في قوة الدولار الأمريكي قبيل إعلان قرار سعر الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي المقرر لاحقًا اليوم.
ويتحرك الزوج حاليًا بالقرب من مستوى 1.1518، بعد أن كان قد انخفض مؤقتًا دون مستوى 1.1500 خلال الجلسة الأوروبية، قبل أن يجد دعمًا مع تهدئة زخم صعود الدولار.
وكان الدولار الأمريكي قد تلقى دعمًا في وقت سابق من اليوم على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تقارير عن استهداف حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، مما زاد من الضغوط على أسواق الطاقة وأعاد إشعال مخاوف التضخم عالميًا. هذه التطورات عززت التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما ساهمت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) الأقوى من المتوقع في دعم هذا التوجه، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 0.7% على أساس شهري خلال فبراير، متجاوزًا التوقعات، مع تسارع المعدل السنوي إلى 3.4%. كذلك سجل المؤشر الأساسي زيادات تفوق التقديرات، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
نتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للدولار، حيث يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بالقرب من مستوى 99.80 محققًا مكاسب يومية.
في المقابل، جاء تفاعل الأسواق محدودًا مع بيانات التضخم في منطقة اليورو، حيث استقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي دون تغيير عند 2.4% على أساس سنوي، بينما سجل المؤشر العام 1.9%، بما يتماشى مع التوقعات، ما قلل من تأثيره على تحركات اليورو.
وتتجه الأنظار الآن نحو قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% للاجتماع الثاني على التوالي. ومع تسعير هذا السيناريو بالفعل في الأسواق، يتركز اهتمام المستثمرين على تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
في الوقت نفسه، شهدت توقعات خفض الفائدة تغيرًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أدت مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط إلى تقليص رهانات التيسير النقدي. فبعد أن كانت الأسواق تتوقع خفضين على الأقل في عام 2026، أصبحت الآن تميل إلى بقاء الفائدة دون تغيير لفترة أطول، مع عدم تسعير خفض كامل حتى بمقدار 25 نقطة أساس.
وسيولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا لملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) ومخطط النقاط، لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي سيحافظ على توقعاته السابقة بخفض محدود للفائدة خلال العام، أم سيتجه نحو موقف أكثر تشددًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية.