اليورو يتمسك بمكاسبه قرب أعلى مستوياته في مايو مع ترقب عقوبات إيران
يحافظ اليورو على استقراره قرب أعلى مستوياته منذ منتصف مايو أمام الدولار، مع هدوء العملة الأمريكية بعد تقلبات الأسبوع الماضي، بينما يترقب المستثمرون العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران وبيانات التضخم PCE وخطاب الاحتياطي الفيدرالي لتحديد اتجاه الأسواق.
تحرك زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بشكل مستقر خلال تعاملات الاثنين، مع استقرار الدولار الأمريكي بعد التقلبات القوية التي شهدها الأسبوع الماضي عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية المفاجئ عن توسيع عمليات إعادة شراء السندات. ويتداول الزوج بالقرب من 1.1670، ليظل قريبًا من مستويات لم يسجلها منذ منتصف مايو/أيار.
وفي المقابل، يحاول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) استعادة مستوى 99.00، ويتحرك حول 98.95، في إشارة إلى بعض التعافي للعملة الأمريكية بعد تراجعها الحاد خلال الأسبوع السابق.
ورغم الهدوء النسبي في تحركات الدولار على المدى القصير، لا تزال الصورة الأوسع للعملة الأمريكية هشة، بعدما أعادت خطة وزارة الخزانة لإعادة شراء السندات إشعال المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للولايات المتحدة وارتفاع مستويات الدين الحكومي.
وتسود الأسواق حالة من الترقب والحذر مع بداية أسبوع حافل بالمحفزات، في مقدمتها العقوبات الأمريكية الجديدة المرتقبة ضد إيران. ومن المنتظر أن تكشف واشنطن عن حزمة الإجراءات خلال تعاملات الاثنين، بعدما وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الحملة بأنها "يوم د- اقتصادي" ضد طهران.
وردت إيران بلهجة متشددة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن بلاده ستستخدم جميع قدراتها المتاحة لمواجهة الضغوط والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية في دائرة اهتمام المستثمرين.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
تنتقل أنظار الأسواق خلال النصف الثاني من الأسبوع إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي، المقرر صدورها يوم الأربعاء. وتكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل تراجع التضخم مؤخرًا وفق قراءات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI).
وقد تؤدي قراءة أضعف جديدة للتضخم إلى تعزيز توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر/أيلول، وهو ما قد يعيد الضغط على الدولار الأمريكي.
كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات تساعد على تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وعلى الجانب الأوروبي، تبدو الأجندة الاقتصادية محدودة في بداية الأسبوع، ما يجعل تحركات زوج EUR/USD مرتبطة بدرجة كبيرة بأداء الدولار الأمريكي. وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.
التضخم الأوروبي يحدد مسار السياسة النقدية
يرى استراتيجيو BNY Mellon أن التضخم لا يزال القضية الاقتصادية الأهم في منطقة اليورو، رغم ظهور مؤشرات على تحسن النشاط الاقتصادي. ويحذر البنك من أن تشديد السياسة النقدية في وقت مبكر للغاية قد يكون قرارًا غير مناسب، خصوصًا مع تحسن ترسخ توقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
وأشار الاستراتيجيون إلى أن اليورو يتحرك بالقرب من أعلى مستوياته خلال الدورة الحالية، وأن ارتفاع العملة نفسه يساهم بالفعل في تشديد الأوضاع المالية، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى تقييم أثر تحركات العملة قبل اتخاذ خطوات إضافية.
ومن المقرر أن يركز الأسبوع الأوروبي على تطورات التضخم، مع صدور القراءات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين في فرنسا وإسبانيا يوم الجمعة. وتظل معدلات التضخم في إسبانيا أعلى بصورة ملحوظة من نظيرتها في فرنسا، ما يجعل البيانات المرتقبة مهمة في تقييم مسار الأسعار داخل المنطقة.
كما ستصدر بيانات البطالة الألمانية في اليوم نفسه، لتقدم صورة إضافية عن أوضاع سوق العمل في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، وتساعد المستثمرين على تقييم الخطوات المحتملة للبنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.