اليورو يحافظ على تماسكه فوق 1.1500 مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
يتمسك اليورو بمستوى 1.1500 أمام الدولار مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية بفعل تباطؤ التضخم، بينما يدعم تشدد البنك المركزي الأوروبي العملة الموحدة قبيل بيانات النمو ومبيعات التجزئة.
يحافظ زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) على استقراره فوق مستوى 1.1500، في ظل تراجع رهانات المستثمرين على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر/أيلول بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت استمرار تباطؤ ضغوط التضخم.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، بحثًا عن محفز جديد يمكن أن يدفع الزوج للخروج من نطاق التداول العرضي الحالي.
تباطؤ التضخم الأمريكي يضغط على رهانات الفيدرالي
عززت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) الاتجاه الذي ظهر في بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الصادرة قبلها بيوم، إذ أظهرت استمرار تراجع ضغوط الأسعار.
وتباطأ معدل نمو مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي إلى 4.7% على أساس سنوي، بينما انخفضت قراءة المؤشر الأساسي إلى 4.2%، مقارنة بقراءات يونيو/حزيران.
وأدت هذه الأرقام إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، حيث تحول اهتمام المتداولين بشكل أكبر نحو احتمال تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر/أيلول.
وبالنسبة لاجتماع ديسمبر/كانون الأول، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بحلول نهاية العام إلى نحو 67%، مقارنة بنحو 70% في اليوم السابق، وفقًا لبيانات Prime Terminal.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 209 آلاف طلب، متجاوزة التوقعات، لكنها بقيت قريبة من متوسط الأربعة أسابيع البالغ 199 ألفًا.
التضخم الإسباني يدعم تشدد البنك المركزي الأوروبي
على الجانب الأوروبي، أظهرت بيانات إسبانيا ارتفاع التضخم إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2025، مدفوعًا بصورة أساسية بارتفاع تكاليف الطاقة.
وتعزز هذه المستويات المرتفعة من التضخم التوقعات بأن يواصل البنك المركزي الأوروبي نهجه المتشدد، إذ تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 87% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر/أيلول.
وبالتالي، يجد اليورو دعمًا من اختلاف توقعات السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، لكن هذه العوامل لم تكن كافية حتى الآن لدفع زوج EUR/USD إلى اتجاه صعودي قوي.
وفي الخلفية، لا تزال التطورات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز حاضرة في الأسواق، مع تأكيد إيران مجددًا بقاء المضيق مغلقًا وسيطرتها عليه، بالتزامن مع تصريحات مماثلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بيانات النمو والمبيعات تحت المجهر
تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، حيث تتوقع الأسواق نمو الاقتصاد بنسبة 0.4% على أساس ربع سنوي و1% على أساس سنوي.
وفي الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة لشهر يوليو/تموز، والتي يُتوقع أن تسجل نموًا شهريًا بنسبة 0.1%. كما تحظى مجموعة المراقبة المستخدمة في حساب الناتج المحلي الإجمالي باهتمام خاص، مع توقعات بأن تصل إلى 0.5%، وهي نفس قراءة يونيو/حزيران.
وقد توفر هذه البيانات محفزات جديدة لتحركات زوج اليورو/الدولار بعد فترة من التداول المحدود.
التحليل الفني لزوج EUR/USD
يتداول الزوج بالقرب من 1.1529 على الرسم البياني اليومي، مع احتفاظه بميل صعودي محدود على المدى القريب، في ظل بقاء السعر فوق مجموعة من المستويات الفنية المهمة.
وتشكل المتوسطات المتحركة البسيطة المتجمعة حول 1.1465 منطقة دعم رئيسية، بينما تحول خط اتجاه هابط سابق تم اختراقه عند 1.1477 إلى مستوى دعم، ما يعزز البناء الفني الإيجابي للزوج.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا عند نحو 57، بما يعكس استمرار الزخم الإيجابي دون دخول منطقة التشبع الشرائي.
وفي الاتجاه الهابط، يظهر الدعم الأول بالقرب من 1.1529، يليه مستوى 1.1477 ثم منطقة المتوسطات المتحركة عند 1.1465. أما في الاتجاه الصعودي، فتبرز المقاومة الرئيسية عند 1.1849، وقد يؤدي اختراقها والإغلاق فوقها بشكل مستدام إلى تمهيد الطريق أمام موجة صعود أوسع خلال الجلسات التالية.