اليورو يرتفع أمام الدولار بدعم من ضعف العملة الأمريكية وسط استمرار المخاوف المالية في فرنسا
صعد اليورو أمام الدولار الأمريكي بنسبة 0.33% إلى مستوى 1.1192، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية عن أعلى مستوياتها الأخيرة، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة لتحديد اتجاه أسعار الفائدة، في وقت تزيد فيه المخاوف المالية في فرنسا من تعقيد قرارات البنك المركزي الأوروبي وسط استمرار الضغوط التضخمية.
ارتفع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، رغم استمرار حالة القلق بشأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا.
وسجل زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) نحو 1.1192، محققًا ارتفاعًا بنسبة 0.33% خلال اليوم، مع حصول العملة الأوروبية على دعم مؤقت من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في وقت سابق من التداولات.
ورغم تعافي العوائد الأمريكية جزئيًا لاحقًا، فإن الدولار لم يستعد كامل قوته، إذ يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الأربعاء، لما قد تحمله من إشارات جديدة بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل.
تحركات الدولار وعوائد السندات قبل بيانات التضخم
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.25 نقطة، بعدما سجل 102.61 نقطة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.21%، مقارنة بـ5.17% سابقًا، لكنه ظل دون ذروته المسجلة الأسبوع الماضي عند 5.36%، وهي أعلى مستوياته منذ عام 2002.
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في أغسطس، مع زيادة معدل التضخم السنوي إلى 3.7% مقارنة بـ3.4%.
أما مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في الشهر السابق، في حين يُرجح أن يصل معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5% مقابل 2.4%.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تحت تأثير التضخم
تأتي بيانات التضخم المرتقبة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر، وسط ترقب واسع لمدى تأثير تطورات الأسعار على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وتشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ 80% لإبقاء البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% خلال الاجتماع المقبل، في حين لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية إجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وتستمر أسعار الطاقة المرتفعة في تشكيل مصدر ضغط على التضخم، خاصة مع عدم إحراز تقدم واضح في المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يبقي المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وتكاليفها قائمة.
وقد تؤدي أي قراءة للتضخم تتجاوز التوقعات إلى تعزيز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، الأمر الذي قد يدعم الدولار ويحد من مكاسب اليورو. وفي المقابل، قد تمنح البيانات الأضعف من المتوقع العملة الأوروبية فرصة لمواصلة التعافي.
المخاوف المالية في فرنسا تعقد حسابات البنك المركزي الأوروبي
على الجانب الأوروبي، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات مرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يبقي احتمال مواصلة رفع أسعار الفائدة مطروحًا ضمن خياراته. إلا أن المخاطر المالية في فرنسا تضيف مزيدًا من التعقيد إلى قرارات السياسة النقدية، في ظل انعكاساتها المحتملة على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي في منطقة اليورو.
وزادت المخاوف بعد اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية، وهو ما يعكس تنامي قلق المستثمرين بشأن الأوضاع المالية الفرنسية. وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي، ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم وتجنب إلحاق مزيد من الضرر بالنمو.
وفي هذا السياق، أوضح محللو بنك نورديا أن محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر، الذي صدر قبل موجة التقلبات الأخيرة في سوق السندات، أظهر ميل صناع السياسة إلى اعتبار مخاطر التضخم أقرب إلى الارتفاع، دون تقديم التزام واضح بمسار محدد لأسعار الفائدة في المستقبل.
وأضاف المحللون أن اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية في الفترة اللاحقة يرفع المخاطر السلبية المحيطة بالنمو الاقتصادي، رغم أن مضمون المحضر لا يزال متوافقًا مع توقعاتهم الأساسية بإجراء زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، خلال ديسمبر ومارس المقبل.
مستقبل اليورو مرتبط ببيانات التضخم والمخاطر الأوروبية
تتحرك العملة الأوروبية حاليًا بين عاملين متباينين؛ أولهما تراجع الدولار الأمريكي الذي يوفر دعمًا لزوج اليورو/الدولار، وثانيهما المخاطر المالية والسياسية في فرنسا التي قد تحد من قدرة اليورو على تحقيق مكاسب مستدامة.
وفي الفترة المقبلة، ستظل بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات الزوج، بالتوازي مع تطورات أسعار الطاقة ومسار السياسة النقدية الأوروبية ومدى احتواء المخاوف المتعلقة بالديون الفرنسية.