اليورو يرتفع أمام الدولار رغم انكماش اقتصاد منطقة اليورو في الربع الأول
واصل اليورو مكاسبه أمام الدولار الأمريكي متجاهلًا بيانات أظهرت انكماش اقتصاد منطقة اليورو للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكي الذي قد يحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
حقق اليورو ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، حيث صعد زوج اليورو/الدولار إلى مشارف مستوى 1.1650 بعد تعافيه من مستويات قريبة من 1.1610 المسجلة في الجلسة السابقة.
وجاء هذا الصعود رغم صدور بيانات اقتصادية أظهرت تراجعًا غير متوقع في أداء اقتصاد منطقة اليورو، إذ فضّل المستثمرون تقليص رهاناتهم على قوة الدولار الأمريكي قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب.
انكماش اقتصادي مفاجئ في منطقة اليورو
أظهرت البيانات الصادرة عن يوروستات مراجعة سلبية لأداء اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام.
فبعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 0.1%، تم تعديل القراءة إلى انكماش بنسبة 0.2% على أساس فصلي، مسجلة أول تراجع اقتصادي في المنطقة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
كما تباطأ النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي إلى 0.3% فقط، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 0.7%، وبعيدًا عن نسبة 1.2% التي سُجلت خلال الربع الأخير من العام الماضي، ما يعكس ضعفًا متزايدًا في النشاط الاقتصادي الأوروبي.
سوق العمل يقدم بعض الدعم
على الرغم من ضعف النمو الاقتصادي، أظهرت بيانات التوظيف في منطقة اليورو زيادة بنسبة 0.1% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
لكن هذه الزيادة كانت أقل من معدل النمو المسجل في الربع السابق والبالغ 0.2%، مما يشير إلى استمرار تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي بشكل عام.
البنك المركزي الأوروبي لا يزال في مسار التشديد
لم تغير البيانات الأخيرة توقعات الأسواق بشأن قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
إلا أن ضعف النمو الاقتصادي قد يحد من قدرة البنك على مواصلة دورة التشديد النقدي بنفس الوتيرة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت مؤشرات النشاط الاقتصادي في التراجع.
وتراقب الأسواق عن كثب مدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تحمل المزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض في ظل النمو الضعيف الحالي.
الأنظار تتجه إلى تقرير الوظائف الأمريكي
رغم أهمية البيانات الأوروبية، يبقى الحدث الأبرز للأسواق هو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المنتظر صدوره لاحقًا.
وتتوقع الأسواق أن يضيف الاقتصاد الأمريكي نحو 85 ألف وظيفة خلال مايو، مقارنة بـ115 ألف وظيفة في أبريل.
وإذا جاءت الأرقام بالقرب من التوقعات أو أفضل منها، فقد تعزز الرهانات على استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على سياسة نقدية متشددة إذا ظلت معدلات التضخم مرتفعة.
وفي المقابل، قد تؤدي أي مفاجأة سلبية في بيانات التوظيف إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي ودعم مكاسب اليورو والعملات الرئيسية الأخرى.