اليورو يستعيد توازنه فوق 1.1400 بدعم من تراجع النفط وضغوط محدودة على الدولار
ارتفع زوج اليورو/الدولار مجددًا فوق مستوى 1.1400 مع تراجع أسعار النفط وضعف الدولار مؤقتًا، رغم استمرار الضغوط على اليورو بسبب توقعات السياسة النقدية في أوروبا والولايات المتحدة.
استعاد اليورو بعض مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، بعدما تمكن زوج اليورو/الدولار من الصعود أعلى مستوى 1.1400، عقب ارتداده من أدنى مستوى له في 13 شهرًا عند 1.1325. ورغم هذا التعافي، لا يزال الاتجاه العام للزوج يميل إلى الهبوط.
وجاء دعم العملة الأوروبية بشكل أساسي من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، بعدما تراجع خام برنت إلى أقل من 73 دولارًا للبرميل، ليعود إلى مستويات ما قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وسجل النفط خسائر أسبوعية بنحو 9%، بينما تجاوزت خسائره خلال الأسابيع الستة الماضية 30%، وهو ما خفف الضغوط على اقتصادات منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
في المقابل، قد تحد أسعار النفط المنخفضة من فرص استمرار البنك المركزي الأوروبي في تشديد سياسته النقدية، بعدما ساهم تراجع تكاليف الطاقة في تقليص الضغوط التضخمية. وتباينت تصريحات مسؤولي البنك مؤخرًا، حيث أكدت إيزابيل شنابل ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، بينما أشار إيمانويل مولينغ إلى أن التطورات الأخيرة تدعم رؤية أكثر تفاؤلًا للاقتصاد.
وأظهر استطلاع حديث للبنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين في منطقة اليورو يتوقعون انخفاض التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 3.5% مقارنة بتوقعات سابقة عند 4.0%. كما أشارت التوقعات إلى استمرار المخاوف بشأن النمو الاقتصادي، مع احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، مما قد يدفع البنك المركزي إلى اتباع نهج أكثر حذرًا فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة.
كما استفاد اليورو من تراجع محدود للدولار الأمريكي خلال الجلسة، لكن استمرار ضعف العملة الأمريكية يبدو مستبعدًا في ظل قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتزايد التوقعات بشأن استمرار تشديد الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية.
وأظهرت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة استمرار ارتفاع الأسعار فوق المستهدف، إذ ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى معدل سنوي بلغ 4.1% خلال مايو، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. وتدعم هذه البيانات توجه البنك المركزي الأمريكي نحو الإبقاء على موقف أكثر تشددًا، بينما يترقب المستثمرون صدور مؤشر ثقة المستهلك في جامعة ميشيغان للحصول على إشارات إضافية حول اتجاه الاقتصاد الأمريكي.