اليورو يستقر قرب أدنى مستوياته في شهر مع ترقب قرار الفيدرالي
يتحرك اليورو بحذر أمام الدولار قرب 1.1537 قبيل قرار الفيدرالي، وسط قوة العملة الأمريكية وترقب الأسواق لإشارات جديدة بشأن مسار الفائدة والتضخم خلال الفترة المقبلة.
يحافظ زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD على استقراره قرب مستوياته المنخفضة خلال تعاملات الأربعاء، مع إحجام المتداولين عن اتخاذ مراكز قوية قبل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول الزوج حول 1.1537، دون تغير يذكر خلال اليوم، وبالقرب من أدنى مستوى له في شهر عند 1.1523، الذي سجله يوم الاثنين.
ومن المقرر أن يعلن الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، على أن يعقد رئيس البنك كيفن وارش مؤتمره الصحفي بعد نصف ساعة. وفي الوقت نفسه، يحافظ الدولار الأمريكي على قوته قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، مع تسعير الأسواق بصورة شبه كاملة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، الأمر الذي سيرفع النطاق المستهدف للفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%-4.00%.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 99.70.
وتأتي توقعات رفع الفائدة في ظل استمرار المخاوف من أن تؤدي صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط إلى إبقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. وأظهرت أحدث بيانات أسعار المستهلكين ارتفاع المؤشر بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%. كما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% خلال الشهر، في حين صعد مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4%.
وتعززت مبررات التشديد النقدي أيضًا بفعل مجموعة من البيانات الاقتصادية الإيجابية. فقد أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس استمرار متانة سوق العمل، بينما كشفت بيانات صدرت الأربعاء عن ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.2% على أساس شهري، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.8%، كما عوضت الانخفاض المعدل البالغ 0.5% المسجل في يوليو.
ومع اقتراب الأسواق من التسعير الكامل تقريبًا لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، قد يكون تأثير القرار نفسه على زوج EUR/USD محدودًا. لذلك، ستتجه الأنظار بصورة أكبر إلى التوقعات الاقتصادية الجديدة للفيدرالي، وبشكل خاص مخطط النقاط، إلى جانب تصريحات وارش حول المسار المتوقع للسياسة النقدية.
وكان مخطط النقاط الصادر في يونيو قد أظهر توقعًا متوسطًا لسعر الفائدة عند 3.8% بنهاية العام، وهو مستوى يتوافق مع تنفيذ زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026.
وقد يؤدي تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا، مع الإشارة إلى استمرار مخاطر التضخم واحتمال الحاجة إلى زيادات إضافية في الفائدة، إلى تعزيز الدولار وزيادة الضغوط على اليورو. وفي المقابل، فإن الإبقاء على الفائدة دون تغيير بشكل مفاجئ أو تقديم توجيهات أكثر تيسيرًا من المتوقع قد يضغط على الدولار ويدعم تعافي الزوج.
وفي منطقة اليورو، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي في إطار محاولاته للحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. ولا تزال الأسواق تضع في حساباتها إمكانية تنفيذ مزيد من التشديد، رغم تأكيد البنك المركزي أنه لا يلتزم مسبقًا بمسار محدد للفائدة وأن قراراته المقبلة ستستند إلى البيانات الاقتصادية المتاحة.
وتعني هذه السياسة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة مرة أخرى. إلا أن محللي BNY يتوقعون أن يتعامل مجلس المحافظين بحذر بعد اجتماع سبتمبر، مع استمرار اختلاف وجهات النظر بين أعضائه بشأن الخطوة التالية.
ويرى بعض أعضاء المجلس أن الانتظار حتى ديسمبر قد يكون مناسبًا، بينما يفضل آخرون التحرك بصورة استباقية مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يعكس اختلاف التقديرات بشأن حجم الاستجابة المطلوبة للصدمة الأخيرة في أسعار الطاقة.
وبحسب تقييم BNY، لا تقدم البيانات الحالية أدلة قوية على وجود طلب محلي من شأنه دفع التضخم الأساسي أو خلق تأثيرات تضخمية ثانوية. وترى المؤسسة كذلك أن رفع أسعار الفائدة لا يمكنه معالجة نقص الطاقة أو زيادة المعروض منها، بل قد يزيد من حدة تداعيات صدمة شروط التبادل التجاري.
وبناءً على ذلك، ترى BNY أن يقظة البنك المركزي الأوروبي تجاه التضخم مبررة، لكنها لا تعني بالضرورة أن رفع الفائدة مرة أخرى سيكون خطوة تلقائية، ما يبقي مسار السياسة النقدية الأوروبية مرتبطًا بتطورات التضخم والبيانات الاقتصادية القادمة.