اليورو يسجل أعلى مستوى في ستة أسابيع مع تراجع الدولار بفعل بيانات الاقتصاد الأمريكي
قفز اليورو إلى أعلى مستوياته في ستة أسابيع مدعومًا بضعف الدولار بعد صدور بيانات أمريكية مخيبة للآمال، إلى جانب تزايد التوقعات برفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر.
واصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) مكاسبه خلال تعاملات الخميس، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 17 يونيو، مستفيدًا من الضغوط المتزايدة على الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع، إضافة إلى تزايد التكهنات بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، وهو ما زاد من موجة بيع العملة الأمريكية.
وارتفع الزوج إلى نحو 1.1534 وقت إعداد التقرير، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنحو 0.80% ليستقر بالقرب من مستوى 100 نقطة.
وجاء الضغط على الدولار بعد أن أظهرت البيانات الأولية تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا سنويًا بنسبة 1.5%، وهو أقل من توقعات الأسواق البالغة 2.1%، كما جاء دون وتيرة النمو المسجلة في الربع الأول.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات التضخم مزيدًا من الاعتدال، حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت 0.2%، بينما تراجع المعدل السنوي إلى 3.3% من 3.4%، متوافقًا مع تقديرات الأسواق.
كما كشفت البيانات عن تباطؤ نمو الدخل الشخصي إلى 0.2% خلال يونيو مقارنة بـ0.7% في مايو، في حين ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.3% بعد زيادة بلغت 0.9% في الشهر السابق، وهو ما يعكس تباطؤًا في وتيرة النشاط الاقتصادي والاستهلاك.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى تجدد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
ولا تزال الأسواق ترجح استمرار تشديد السياسة النقدية، إذ تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى وجود احتمال يقارب 55% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
في المقابل، تلقى اليورو دعمًا إضافيًا من الأداء القوي لاقتصاد منطقة اليورو، بعدما أظهرت البيانات الأولية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% على أساس فصلي خلال الربع الثاني، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 0.2%، كما عوض الانكماش المسجل في الربع الأول.
ويرى محللو Brown Brothers Harriman أن تحسن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، إلى جانب استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، يعزز احتمالات استئناف البنك المركزي الأوروبي دورة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، والتي قد تؤثر في وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.