اليورو يصعد إلى أعلى مستوى في شهرين مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
قفز اليورو أمام الدولار إلى أعلى مستوياته في شهرين، بعدما عززت البيانات الأمريكية الضعيفة توقعات تثبيت الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى رفع مرتقب من البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/أيلول.
ارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) خلال تعاملات الجمعة، ليعوض جميع خسائره التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع، مستفيدًا من موجة الضعف التي تعرض لها الدولار الأمريكي. ويتداول الزوج قرب مستوى 1.1580، بالقرب من أعلى مستوياته منذ 17 يونيو/حزيران.
وتعرض الدولار لضغوط متزايدة بعدما أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤًا أكبر من المتوقع، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 99.50، منخفضًا بنسبة 0.47% خلال تعاملات اليوم.
مبيعات التجزئة وثقة المستهلك تضغطان على الدولار
كشفت البيانات الأمريكية عن انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في يوليو/تموز، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1%. كما عكست هذه القراءة الزيادة المسجلة في يونيو/حزيران والبالغة 0.2%، ما يعكس ضعفًا ملحوظًا في إنفاق المستهلكين.
وفي الوقت نفسه، أظهرت القراءة الأولية لمسح جامعة ميشيغان تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 51.0 في أغسطس/آب، مقابل 55.2 في يوليو/تموز. كما انخفض مؤشر توقعات المستهلكين إلى 50.6 من 55.4.
وتأتي هذه النتائج بعد بيانات التضخم الأمريكية التي صدرت خلال الأسبوع، إذ أظهرت قراءات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) تراجع ضغوط الأسعار للشهر الثاني على التوالي. وتشير هذه التطورات إلى أن التأثير التضخمي الناجم عن صدمة الطاقة الأخيرة بدأ في الانحسار.
وبحسب أداة CME FedWatch، باتت الأسواق ترى احتمالًا يبلغ نحو 70% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر/أيلول، وهو تحول واضح مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تميل إلى رفع الفائدة.
مخاطر التضخم لا تزال قائمة
رغم تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، لا تزال احتمالات ارتفاع التضخم تشكل مصدر قلق. ويأتي ذلك في ظل استمرار عدم اليقين المرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة ويزيد مخاطر عودة الضغوط على الأسعار.
وأظهر مسح جامعة ميشيغان ارتفاع توقعات التضخم خلال عام واحد إلى 4.3% في أغسطس/آب، مقارنة بـ4.2% في الشهر السابق، بينما استقرت توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3.3%.
الأسواق تترقب رفع الفائدة الأوروبية
في المقابل، تتجه توقعات الأسواق إلى قيام البنك المركزي الأوروبي (ECB) برفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، وهو ما سيكون ثاني رفع للفائدة من جانب البنك خلال العام الحالي.
ويرى اقتصاديون لدى كومرتس بنك أن الزيادة المرتقبة قد ترفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5%. ويعتقد البنك أن هذا المستوى سيمثل الحد الأعلى تقريبًا لما يعتبره أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده، ويسمح باستقرار التضخم على المدى المتوسط.
وعلى المدى الأطول، يتوقع كومرتس بنك أن يعود البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2027. ويستند هذا التوقع إلى احتمال تراجع التضخم تدريجيًا خلال العام المقبل واقترابه من المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي.