اليورو يفقد جزءًا من مكاسبه مع تسارع تضخم منطقة اليورو بأكثر من المتوقع

تراجع اليورو عن أعلى مستوياته اليومية مع تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر، بينما زادت المخاوف المالية في فرنسا وارتفاع أسعار النفط من الضغوط على العملة الأوروبية

Oct 2, 2026 - 13:34
اليورو يفقد جزءًا من مكاسبه مع تسارع تضخم منطقة اليورو بأكثر من المتوقع

استقر اليورو أمام الدولار إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة، حيث تحرك زوج يورو/دولار بالقرب من مستوى 1.1250 بعدما تراجع من أعلى مستوى سجله خلال الجلسة عند نحو 1.1270. ولا يزال الزوج قريبًا من أدنى مستوياته في 16 شهرًا عند 1.1210، والذي سجله يوم الخميس، فيما يتجه اليورو نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1.26%.

وجاءت بيانات التضخم في منطقة اليورو لتزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، بعدما أظهرت القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك المنسق تسارع التضخم السنوي إلى 3.8% في سبتمبر، مقارنة بـ3.2% في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاعه إلى 3.6%.

ويبدو أن ارتفاع أسعار الغذاء، إلى جانب زيادة تكاليف الطاقة على الأرجح، كان من أبرز العوامل وراء تسارع التضخم. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي وفق مؤشر HICP إلى 2.5% من 2.4%، لكنه جاء متوافقًا مع تقديرات السوق.

وعلى صعيد أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت مجددًا إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تقارير تشير إلى زيادة كبيرة في إمدادات النفط القادمة من دول الخليج خلال سبتمبر. ومع ذلك، لا تزال أسعار الخام أعلى بأكثر من 30% مقارنة بمستوياتها قبل ثلاثة أشهر، وهو ما يبقي تكاليف الطاقة مصدر خطر مهم لاقتصادات منطقة اليورو.

قوة الدولار وضغوط السندات

يستفيد الدولار الأمريكي في الوقت نفسه من تزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية. ودفع ذلك عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 24 عامًا، وهو ما عزز جاذبية الدولار على حساب اليورو.

وفي منطقة اليورو، تفاقمت الضغوط على العملة الموحدة بسبب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي في فرنسا. فقد اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية إلى أكثر من 140 نقطة أساس، مسجلًا أعلى مستوياته في 14 عامًا، الأمر الذي ساهم في ابتعاد المستثمرين عن اليورو خلال الأسبوع.

وتزامن ذلك مع وصول الدين العام الفرنسي إلى مستويات لم تُسجل منذ فترة ما بعد الحرب، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. كما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 70 نقطة أساس خلال سبتمبر، ليبلغ أعلى مستوى له منذ عام 2002، في تطور أعاد إلى الأسواق مخاوف مرتبطة بأزمة الائتمان التي شهدتها منطقة اليورو عام 2009.

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والمقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم. وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1%.

وقد تمنح بيانات سوق العمل القوية دعمًا للتوقعات المتعلقة باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، رغم أن بيانات التضخم الأخيرة ساهمت في تقليص رهانات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.