اليورو يواصل التراجع أمام الدولار رغم ضعف بيانات التوظيف الأمريكية
يتعرض اليورو لضغوط أمام الدولار مع استمرار رهانات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يحد ضعف بيانات ADP وتراجع عوائد السندات من قوة العملة الأمريكية، بالتزامن مع ترقب الأسواق تحركًا جديدًا من المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل.
واصل زوج اليورو/الدولار EUR/USD تحركاته السلبية خلال الفترة الأمريكية من جلسة الأربعاء، مع بقاء العملة الأمريكية مدعومة بالتوقعات المتزايدة بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويتداول الزوج قرب 1.1580، منخفضًا بنحو 0.11% خلال اليوم.
في المقابل، لم يتمكن الدولار من تحقيق مكاسب أكبر بسبب صدور بيانات أمريكية ضعيفة نسبيًا عن سوق العمل، فضلًا عن تراجع محدود في عوائد سندات الخزانة. وأظهر تقرير ADP أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف 38 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقارنة بتوقعات بلغت 47 ألفًا، بينما جرى تعديل قراءة يوليو بالرفع إلى 46 ألف وظيفة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف في الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل بيانات الوظائف غير الزراعية NFP المقرر صدورها يوم الجمعة محط اهتمام رئيسي للمستثمرين، باعتبارها مؤشرًا أكثر شمولًا على قوة سوق العمل الأمريكي.
وفي سوق السندات، تراجعت العوائد الأمريكية على مختلف آجال الاستحقاق خلال تعاملات الأربعاء، لكنها بقيت بالقرب من مستوياتها المرتفعة الأخيرة. ووصل العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.78%، بعدما ارتفع لفترة وجيزة إلى 4.81%، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.
أما مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، فقد تحرك بالقرب من 99.74، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له خلال أسبوعين عند حوالي 99.87.
وفي تصريحات خلال اليوم، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن ارتفاع عوائد السندات يعكس قوة الاقتصاد والتوقعات الاقتصادية المتماسكة، وليس بالضرورة مخاوف متعلقة بالتضخم. كما أشار إلى وجود صلة بين تحركات عوائد السندات والتطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
ورغم تأثير بيانات ADP السلبية، لا تزال الكفة تميل لصالح الدولار على نطاق أوسع، في ظل زيادة المستثمرين رهاناتهم على إمكانية رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر. وتأتي هذه التوقعات بعد تبني كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، نبرة أكثر تشددًا تجاه التضخم خلال ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي.
وبحسب أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 70%، مقابل 36% فقط قبل أسبوع، ما يعكس تحولًا واضحًا في توقعات الأسواق بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
وتلقي التطورات الجيوسياسية بثقل إضافي على تحركات العملتين، إذ أدى تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى دعم الدولار وزيادة الضغوط على اليورو. كما ساهمت التطورات الأخيرة في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما يعيد المخاوف المتعلقة بالتضخم إلى الواجهة ويزيد احتمالات استمرار البنوك المركزية الكبرى في إبقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول.
وعلى الجانب الأوروبي، تتوقع الأسواق أن يقدم البنك المركزي الأوروبي ECB على رفع سعر فائدة الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% خلال اجتماعه يومي 9 و10 سبتمبر، ليكون ذلك ثاني رفع لأسعار الفائدة من البنك خلال العام الحالي.
وتعززت احتمالات هذه الخطوة بعد بيانات التضخم الأولية لمنطقة اليورو عن أغسطس، والتي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك المنسق HICP إلى 3.3% على أساس سنوي، مقابل 2.9% في يوليو، ما يوفر للبنك المركزي الأوروبي مبررًا إضافيًا لمواصلة تشديد سياسته النقدية.
وتترقب الأسواق في المرحلة المقبلة مجموعة من البيانات الأوروبية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية، حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين PPI في منطقة اليورو يوم الخميس، على أن تتبعه بيانات مبيعات التجزئة يوم الجمعة.