اليورو يواصل الصعود قرب 1.1455 مع تراجع الدولار بعد بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة
ارتفع اليورو أمام الدولار الأمريكي مع استمرار الضغوط على العملة الأمريكية عقب بيانات الوظائف المخيبة للآمال، بينما يترقب المستثمرون بيانات قطاع الخدمات الأمريكي وسط استمرار البنك المركزي الأوروبي في مراقبة مخاطر التضخم.
واصل اليورو مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، ليقترب من مستوى 1.1455، مستفيدًا من استمرار ضعف العملة الأمريكية بعد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية التي جاءت دون توقعات الأسواق، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بنحو 0.16% خلال الجلسة الأوروبية، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى قرابة 100.70 منخفضًا بنحو 0.15% أمام سلة من العملات الرئيسية.
وجاءت هذه التحركات بعدما خفضت الأسواق توقعاتها لرفع أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تراجعت احتمالات تنفيذ زيادة واحدة على الأقل خلال اجتماع سبتمبر إلى 53.2%، مقارنة بنحو 64% قبل صدور بيانات سوق العمل، وفقًا لأداة CME FedWatch.
وكانت بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) قد أظهرت إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، كما تم تعديل قراءة مايو نزولًا إلى 129 ألف وظيفة بدلاً من 172 ألفًا، وهو ما عزز الضغوط على الدولار.
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM) في الولايات المتحدة عن شهر يونيو، والمقرر صدورها يوم الاثنين، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية.
البنك المركزي الأوروبي يواصل مراقبة التضخم
في المقابل، يواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي التأكيد على ضرورة متابعة تطورات التضخم، لا سيما ما يتعلق بما يعرف بتأثيرات الجولة الثانية، والتي قد تنشأ عندما تنتقل الضغوط السعرية إلى الأجور والأسعار بصورة أوسع داخل الاقتصاد.
وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، خلال مشاركتها في منتدى البنك المركزي الأوروبي لعام 2026، أن هذه التأثيرات لم تظهر بشكل واضح حتى الآن، لكنها لا تزال محل متابعة دقيقة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المخاطر الاقتصادية أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بالأسابيع الماضية.
كما أوضح عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي البلجيكي بيير وونش أنه لا يرى مبررًا لمزيد من تشديد السياسة النقدية ما لم تبدأ آثار التضخم الثانوية في الظهور بشكل ملموس.
تقييم الأسواق لموقف المركزي الأوروبي
تشير تصريحات لاجارد حملت نبرة أكثر ميلًا للتشدد مقارنة بمتوسط تصريحاتها السابقة، إذ شددت على التزام البنك المركزي الأوروبي بمواصلة مكافحة التضخم، مع إقرارها بأن المخاطر أصبحت أكثر توازنًا وأن اقتصاد منطقة اليورو لا يواجه حاليًا حالة ركود تضخمي.
ويرى محللون أن هذا المزيج من الحذر والالتزام بمحاربة التضخم يوفر دعمًا معتدلًا لليورو، خاصة أمام العملات ذات العوائد المنخفضة، إلا أن استمرار صعود العملة الأوروبية قد يظل محدودًا ما لم تكشف البيانات الاقتصادية المقبلة عن تسارع جديد في معدلات التضخم أو نمو الأجور داخل منطقة اليورو.