اليورو يواصل الهبوط أمام الدولار إلى 1.1140 وسط مخاوف السندات وترقب قرارات الفائدة
واصل اليورو خسائره أمام الدولار الأمريكي للجلسة الخامسة على التوالي، متراجعًا إلى قرب 1.1140، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الفرنسية وقوة العملة الأمريكية، فيما تترقب الأسواق قراري الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم والنمو لتحديد الاتجاه المقبل لزوج اليورو والدولار.
واصلت العملة الأوروبية الموحدة انخفاضها أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلة الجلسة الخامسة على التوالي من الخسائر، مع تراجع زوج اليورو مقابل الدولار إلى مستويات قريبة من 1.1140، في ظل تجدد المخاوف بشأن سوق السندات الفرنسية واستمرار قوة العملة الأمريكية قبيل قرارات البنوك المركزية المرتقبة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات السياسة النقدية على جانبي الأطلسي، وسط توقعات بأن يُبقي كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعيهما هذا الأسبوع.
ارتفاع عوائد السندات الفرنسية يضغط على اليورو
شهدت عوائد السندات الحكومية الفرنسية ارتفاعًا جديدًا بعد تراجعها على مدار جلستين، ما أعاد المخاوف المتعلقة بسوق الدين الفرنسي إلى واجهة اهتمام المستثمرين.
وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بنسبة 1.42%، ليقترب من مستوى 4.97% وقت إعداد التقرير.
وكانت العوائد قد شهدت تصحيحًا خلال اليومين السابقين، بعدما أبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني على تصنيف فرنسا السيادي عند Aa3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية، في خطوة جاءت مخالفة لتوقعات بعض المشاركين في الأسواق.
وتزامن تجدد الضغوط في سوق السندات مع حالة الحذر التي تسبق اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، فضلًا عن ترقب بيانات اقتصادية مهمة قد تؤثر على توقعات النمو والتضخم في منطقة اليورو.
توقعات السياسة النقدية الأوروبية بين التثبيت واحتمالات الرفع
تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الخميس، وسط توقعات المحللين في كومرتس بنك بإبقاء أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في الوقت الحالي.
لكن المحللين يرون أن تثبيت الفائدة قد لا يستمر طويلًا، إذ قد يتجه البنك إلى رفعها مجددًا في ديسمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتفعة، ما لم تتفاقم اضطرابات سوق السندات الحكومية الفرنسية بصورة كبيرة.
ومن شأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أن يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية الأوروبية، في حين قد تؤثر التوترات المالية في فرنسا على خيارات البنك وتوقيت قراراته المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك المنسق في ألمانيا لشهر أكتوبر، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو خلال الربع الثالث، والمقرر نشرها يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن مسار الاقتصاد الأوروبي.
الدولار يكتسب دعمًا قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
ساهم استمرار قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على اليورو، بالتزامن مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر يومين، على أن يُعلن القرار يوم الأربعاء.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% ليقترب من مستوى 102.20 وقت إعداد التقرير.
ويتوقع اقتصاديون في دويتشه بنك أن يكون بيان الاحتياطي الفيدرالي المرتقب محدود التغييرات، مع احتمال وجود اعتراض على قرار تثبيت أسعار الفائدة من جانب بعض صناع السياسة النقدية.
وبحسب تقديرات البنك، سينصب اهتمام الأسواق بدرجة كبيرة على المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خصوصًا ما يتعلق بكيفية موازنة البنك بين استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وقوة النمو الاقتصادي، في ظل تشديد الأوضاع المالية خلال الفترة الأخيرة.
وقد يدقق المستثمرون في تصريحات وارش بحثًا عن أي تغير في توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على حركة الدولار وزوج اليورو مقابل الدولار خلال الأيام المقبلة.
التحليل الفني لزوج اليورو والدولار
على الصعيد الفني، يتداول زوج اليورو مقابل الدولار عند مستوى 1.1149، مع استمرار تحركه دون المتوسط المتحرك الأسي لتسع فترات، الموجود قرب 1.1197، والذي يمثل حاليًا مستوى مقاومة قريبًا.
ويعزز بقاء السعر أسفل هذا المتوسط النظرة السلبية على المدى القصير، في حين يسجل مؤشر القوة النسبية RSI، المحسوب على مدى 14 فترة، قراءة عند 32، أي أعلى بقليل من منطقة التشبع البيعي.
وتشير هذه القراءة إلى استمرار ضغوط البيع على الزوج، مع اقترابه من مستويات قد تعكس تراجعًا كبيرًا في الزخم، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء الاتجاه الهابط.
مستوى 1.1197 يحدد فرص التعافي القريب
في حال حاول الزوج استعادة مكاسبه، تبرز منطقة 1.1197 بوصفها أول مقاومة فنية مهمة، بالتزامن مع المتوسط المتحرك الأسي لتسع فترات.
وقد يساعد الإغلاق اليومي أعلى هذا المستوى على تخفيف الضغوط الهبوطية، وفتح المجال أمام تحسن نسبي في حركة السعر.
أما إذا استمر الزوج في التداول دون هذه المقاومة، فقد تظل احتمالات التراجع قائمة، خصوصًا مع غياب مستويات دعم فنية قريبة وواضحة ضمن البيانات المتاحة. وفي هذه الحالة، سيترقب المتداولون ظهور مناطق دعم أفقية جديدة أو مستويات يمكن تحديدها استنادًا إلى حركة الأسعار السابقة أسفل مستوى 1.1149.
وبوجه عام، ستظل تحركات اليورو مرتبطة بتطورات سوق السندات الفرنسية، وقرارات البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات التضخم والنمو المنتظرة، التي قد توفر إشارات حاسمة بشأن اتجاه الزوج خلال الفترة المقبلة.