تذبذب الين الياباني قبل قرار الفيدرالي وسط تشدد بنك اليابان ومخاوف مالية متصاعدة
يتحرك الين الياباني بحذر مع تعافي الدولار الأمريكي، في ظل تشدد بنك اليابان ومخاوف مالية وسياسية داخلية، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الحاسم.
دخل الين الياباني مرحلة من التذبذب خلال تعاملات الأربعاء، متراجعًا عن أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر أمام الدولار الأمريكي، مع تحسن أداء العملة الأمريكية وهدوء الزخم الصعودي الذي شهده الين خلال الأيام السابقة.
وتتزايد الضغوط على الين بفعل المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في اليابان، في ظل خطط الإنفاق وخفض الضرائب التي تطرحها رئيسة الوزراء سناي تاكايشي قبيل الانتخابات المفاجئة لمجلس النواب المقررة في 8 فبراير، إضافة إلى حالة عدم اليقين السياسي المحلي وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
ورغم هذه العوامل السلبية، أبدى المتداولون حذرًا في توسيع رهاناتهم ضد الين، مدفوعين بتكهنات حول احتمال تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف العملة. كما ساهمت نبرة بنك اليابان المتشددة في تقليص خسائر الين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع ديسمبر توافق صانعي السياسة على مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجيًا.
وأشارت محاضر البنك المركزي الياباني إلى أن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، مع تزايد ثقة المسؤولين في استدامة دورة الأجور والأسعار، وهو ما يعزز التوجه نحو تقليص السياسات التيسيرية. في المقابل، شدد بعض الأعضاء على ضرورة مراعاة تأثير ضعف الين على التضخم الأساسي عند تحديد توقيت أي زيادات مستقبلية للفائدة.
في الوقت نفسه، يلقى الين دعمًا إضافيًا من التباين الواضح بين سياسات بنك اليابان وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تميل التوقعات في الولايات المتحدة إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يحد من مكاسب الدولار رغم تعافيه الأخير من أدنى مستوياته في أربع سنوات.
وتترقب الأسواق باهتمام قرار الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق اليوم، مع تركيز خاص على تصريحات رئيس البنك جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي، بحثًا عن إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية المقبلة وتأثيرها على الطلب على الدولار.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني تحت ضغط هبوطي، بعد كسره المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم والإغلاق دون مستوى 154.00، ما عزز الزخم السلبي على المدى القريب. وتؤكد مؤشرات الزخم، مثل MACD، استمرار الميل الهبوطي، رغم دخول مؤشر القوة النسبية منطقة التشبع البيعي، وهو ما قد يفتح المجال أمام توقف مؤقت أو ارتداد تصحيحي محدود.
ويُنظر إلى مستويات 151.91 ثم 149.66 كمناطق دعم رئيسية في حال استمر التراجع، بينما قد يخف الضغط الهبوطي في حال عودة الأسعار أعلى المتوسط المتحرك لـ100 يوم، بما يعيد التركيز على المسار الصاعد الأوسع.