تراجع اليورو أمام الدولار بدعم بيانات أمريكية قوية وتعثر مفاوضات إيران
اليورو يتراجع مع قوة الدولار المدعوم ببيانات اقتصادية قوية وارتفاع العوائد، وسط جمود التوترات الجيوسياسية وترقب قرارات البنوك المركزية.
انخفض زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) خلال تعاملات الجلسة الأمريكية، ليتراجع بنحو 0.17% ويستقر قرب مستوى 1.1684، بعد أن لامس أعلى مستوى يومي عند 1.1720، وذلك في ظل قوة الدولار الأمريكي المدعوم بعوامل اقتصادية وجيوسياسية.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بصدور بيانات قوية من الولايات المتحدة، حيث أظهرت طلبات السلع المعمرة الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 3.3% خلال مارس، متجاوزة التوقعات بكثير، ما يعكس تحسن إنفاق الشركات واستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما دعمت هذه البيانات ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39%، ما قلل من توقعات خفض الفائدة في المدى القريب، وعزز جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة باليورو.
في الوقت نفسه، ساهمت أسعار الطاقة المرتفعة في دعم العملة الأمريكية، مع استمرار صعود النفط، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية ويؤثر على توجهات السياسة النقدية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة، مع استمرار التوترات واستعداد واشنطن لتمديد الحصار على الموانئ الإيرانية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق ويدعم الطلب على الدولار كملاذ آمن.
في المقابل، أظهرت بيانات التضخم في ألمانيا ارتفاعًا سنويًا إلى 2.9%، لكنها جاءت أقل من التوقعات، بينما سجلت القراءة الشهرية تباطؤًا، ما حدّ من دعم اليورو.
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماعات السياسة النقدية المرتقبة، حيث من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيز الأسواق على تصريحات رئيسه جيروم باول. كما يُنتظر قرار البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على الفائدة مع احتمال تشديد تدريجي لاحقًا.
التحليل الفني:
من الناحية الفنية، يتحرك الزوج بالقرب من مستوى 1.1690، محافظًا على التداول فوق منطقة دعم مهمة قرب 1.1650، والتي تمثل تقاطع المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يمنحه بعض الاستقرار على المدى القصير.
ومع ذلك، يواجه الزوج مقاومة قوية عند منطقة 1.1760، تليها منطقة 1.1800، والتي تمثل خط الاتجاه الهابط، ما يشير إلى أن أي صعود يظل محدودًا ما لم يتم اختراق هذه المستويات بشكل واضح.
ويعكس مؤشر القوة النسبية (RSI) حالة حيادية قرب مستوى 50، مما يدل على غياب اتجاه واضح في الوقت الحالي. وفي حال كسر مستوى الدعم عند 1.1650، قد يتجه الزوج نحو مزيد من التراجع باتجاه مستويات أدنى قرب منتصف منطقة 1.15، بينما قد يحافظ التماسك فوقه على الحركة العرضية الحالية.