تراجع زوج يورو/دولار مع ارتفاع الطلب على الملاذ الآمن الذي يدعم الدولار رغم صدمة بيانات الوظائف الأمريكية
انخفض زوج يورو/دولار إلى قرب 1.1560 رغم بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التي أظهرت فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير، إذ عززت التوترات الجيوسياسية الطلب على الدولار كملاذ آمن وحدّت من مكاسب اليورو.
تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الجمعة مع عودة الطلب على الدولار كملاذ آمن، وذلك رغم صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل في الولايات المتحدة.
وكان الزوج يتداول بالقرب من مستوى 1.1560 وقت إعداد التقرير، منخفضًا بنحو 0.40% خلال اليوم، بعد أن حاول التعافي لفترة قصيرة نحو مستوى 1.1590 عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية.
وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي انكماشًا في التوظيف خلال فبراير، حيث فقد الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة، وهو أداء جاء أسوأ بكثير من توقعات السوق التي كانت تشير إلى إضافة 59 ألف وظيفة. كما تم تعديل قراءة الشهر السابق بشكل طفيف إلى 126 ألف وظيفة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بـ4.3% في الشهر السابق، بينما تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 62%. وعلى الرغم من ضعف التوظيف، استمرت الأجور في إظهار قوة نسبية، إذ ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.4% على أساس شهري وبنسبة 3.8% على أساس سنوي.
وتضع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة، حيث إن تباطؤ خلق الوظائف عادة ما يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، لكن استمرار الضغوط على الأجور قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية بشكل سريع أو قوي.
في المقابل، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا من تدفقات الملاذ الآمن في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، الأمر الذي عزز الإقبال على العملة الأمريكية. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداءه أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.30% ليصل إلى حوالي 99.30، مقتربًا من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.
كما أظهرت بيانات اقتصادية أخرى علامات على تباطؤ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، إذ انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% على أساس شهري في يناير. ورغم أن التراجع جاء أقل من توقعات السوق، فإنه يشير إلى تراجع زخم الإنفاق الاستهلاكي.
وفي منطقة اليورو، لا يزال النمو الاقتصادي محدودًا نسبيًا. فقد أظهرت البيانات الأخيرة أن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة ارتفع بنسبة 0.2% على أساس فصلي في الربع الرابع، وهو أقل قليلًا من التقديرات السابقة، بينما بلغ النمو السنوي نحو 1.2%، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتوترات التجارية وعدم اليقين العالمي.
ومع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، تبقى تحركات زوج اليورو مقابل الدولار عرضة لتقلبات مرتفعة. فعلى الرغم من أن بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة دفعت الزوج إلى الارتفاع لفترة وجيزة، فإن استمرار حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية ما زال يدعم الدولار ويحد من قدرة اليورو على تحقيق مكاسب قوية في المدى القريب.