توقعات الإيثيريوم 2026: هل يمهّد الوضوح التنظيمي والتبني المؤسسي لاختراق تاريخي فوق 5000 دولار؟

الإيثيريوم يدخل عام 2026 بزخم جديد مدعوم بالوضوح التنظيمي وتوسع التبني المؤسسي والترقيات التقنية، مع ترقّب حاسم لاختراق مستوى 5000 دولار لتأكيد انطلاقة صعودية طويلة الأجل.

Dec 24, 2025 - 20:22
توقعات الإيثيريوم 2026: هل يمهّد الوضوح التنظيمي والتبني المؤسسي لاختراق تاريخي فوق 5000 دولار؟

أنهى الإيثيريوم (ETH) عام 2025 بأداء متقلب، حيث تراجع بنحو 12% مقارنة بمكاسبه القوية في عام 2024، في سنة شهدت تقلبات حادة بين هبوط عنيف وانتعاشات قوية وتسجيل قمم تاريخية جديدة. ورغم هذه الخسارة السنوية، فإن مسار الأسعار خلال العام يعكس صورة أكثر تعقيدًا، مع تحولات جوهرية قد تضع الأساس لنمو أقوى في عام 2026.

في الربع الأول من عام 2025، تعرض الإيثيريوم لضغوط حادة، متراجعًا بنحو 45% بعد تأثير التعريفات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أدت إلى تصحيح واسع في أسواق الأصول عالية المخاطر. وخلال تلك الفترة، كان أداء الإيثيريوم أضعف من معظم العملات الرقمية الكبرى، ما عزز المقارنة السلبية مع البيتكوين وزاد من عمليات البيع، خاصة من صناديق التحوط التي قامت بتفكيك مراكزها المرتبطة بتداولات الأساس.

غير أن الصورة تغيرت في الربع الثاني، حيث أظهر الإيثيريوم مرونة واضحة بعد ترقية “بيكترا”، وارتد من قاع قرب 1385 دولارًا في أبريل، محققًا مكاسب فصلية بلغت 37%. وتسارع الزخم بشكل لافت في الربع الثالث، مسجلًا أفضل أداء ربع سنوي في تاريخه بارتفاع تجاوز 66%، مدعومًا بتدفقات قوية من خزائن الشركات وصناديق الاستثمار المتداولة، ما دفع السعر لتسجيل قمة تاريخية جديدة قرب 4956 دولارًا في أغسطس.

لكن هذا الزخم لم يستمر، إذ أدت عودة المخاوف الجيوسياسية والتجارية في أكتوبر، إلى جانب مقترحات تنظيمية أثارت قلق المستثمرين، إلى أكبر موجة تصفية يومية في تاريخ سوق العملات الرقمية، تجاوزت قيمتها 19 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين، دخل الإيثيريوم في موجة تصحيح قوية، خسر خلالها نحو 29% خلال الربع الرابع.

تغيرات هيكلية تقود مرحلة جديدة

شهد عام 2025 تحولات عميقة داخل منظومة الإيثيريوم، أبرزها التغيير القيادي في مؤسسة الإيثيريوم لأول مرة منذ سنوات، مع تولي قيادة جديدة ركزت على تحسين قابلية التوسع، وتوسيع مساحة البيانات، وتعزيز تجربة المستخدم. تزامن ذلك مع تسريع وتيرة ترقيات الشبكة، حيث أُطلقت ترقيتا “بيكترا” و“فوساكا” خلال عام واحد، في خطوة غير مسبوقة منذ الدمج.

قدمت هذه الترقيات تحسينات جوهرية، شملت دعم تجريد الحسابات، وزيادة سعة البيانات للطبقات الثانية، وتحسين آليات التخزين والتحقق، إلى جانب تعزيز كفاءة الرسوم والأمان. وأسهمت هذه التحديثات في تعزيز جاذبية الإيثيريوم كبنية تحتية أساسية لتطبيقات التمويل اللامركزي والتوكنيزيشن المؤسسي.

التبني المؤسسي: محرك مزدوج الفرص والمخاطر

برزت خزائن الإيثيريوم المؤسسية كأحد أهم محركات الطلب خلال عام 2025، مع دخول شركات مدرجة للاحتفاظ بالإيثيريوم كأصل استراتيجي. وأسهم هذا التوجه في تقليص المعروض المتداول وإشعال موجة صعود قوية خلال الصيف. غير أن تراجع أسعار الأسهم المرتبطة بهذه الخزائن لاحقًا أثار مخاوف من أن تتحول هذه الآلية من عامل دعم إلى مصدر ضغط إذا اضطرت الشركات إلى بيع حيازاتها لإعادة شراء الأسهم.

في الوقت نفسه، لعبت صناديق الإيثيريوم المتداولة دورًا محوريًا في تقلبات السوق، حيث شهدت تدفقات قوية في منتصف العام، قبل أن تعود التدفقات الخارجة بقوة في الربع الرابع. ومع ذلك، فإن موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية على إدراج ميزة التخزين داخل بعض هذه الصناديق، إلى جانب دخول مؤسسات كبرى مثل BlackRock وJP Morgan في مشاريع مبنية على إيثيريوم، عززت الثقة في آفاق التبني طويل الأجل.

البيئة التنظيمية والأساسيات على السلسلة

يمثل الوضوح التنظيمي المتزايد في الولايات المتحدة أحد أهم العوامل الداعمة لتوقعات 2026، مع سن تشريعات تستهدف تنظيم العملات المستقرة وهيكل السوق الرقمية، وتبني نهج أكثر ودية تجاه الأصول الرقمية. وقد انعكس ذلك في تسارع مشاريع التوكنيزيشن، ونمو قياسي في قيمة العملات المستقرة والأصول المرمزة على شبكة إيثيريوم.

على صعيد البيانات على السلسلة، تراجع المعروض في البورصات بشكل ملحوظ، في حين زادت حيازات المحافظ الكبرى، ما يشير إلى ميل تراكمي قد يدعم الأسعار مستقبلاً. ورغم استقرار الإيرادات والرسوم خلال 2025، فإن التحديثات القادمة قد تعيد تنشيط آلية حرق الإيثيريوم، ما قد يحد من نمو المعروض ويدعم الاتجاه الصعودي.

التحليل الفني وتوقعات 2026

من الناحية الفنية، لا يزال الإيثيريوم يتحرك ضمن قناة هابطة على الرسم البياني الأسبوعي، مع بقاء مستوى 5000 دولار حاجزًا نفسيًا وفنيًا بالغ الأهمية. ويُنظر إلى تثبيت السعر أعلى هذا المستوى كشرط أساسي للخروج من ظلال قمم 2021 والانطلاق نحو أهداف أعلى قد تمتد إلى 5400 و6200 دولار.

في المقابل، يبقى مستوى 1500–2100 دولار منطقة دعم محورية في حال عودة الضغوط البيعية. وتشير مؤشرات الزخم، مثل RSI وStochastic، إلى أن السوق قد يكون مهيأً لتحول إيجابي إذا عاد الطلب بقوة خلال 2026.

الخلاصة

يدخل الإيثيريوم عام 2026 عند مفترق طرق حاسم. فبين وضوح تنظيمي متزايد، وتسارع التبني المؤسسي، وتطورات تقنية جوهرية، تبدو الأسس مهيأة لنمو طويل الأجل. غير أن تأكيد هذا السيناريو سيظل مرهونًا بقدرة السعر على اختراق مستوى 5000 دولار وتثبيته كنقطة انطلاق جديدة.