خام غرب تكساس الوسيط يواصل الصعود بدعم من مخاوف الإمدادات رغم ارتفاع المخزونات الأمريكية
يحافظ خام غرب تكساس الوسيط على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع، مدعومًا باستمرار التوترات حول مضيق هرمز ومخاطر تعطل إمدادات النفط، رغم أن الارتفاع الأكبر من المتوقع في المخزونات الأمريكية يحد من قوة الصعود.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 0.63% يوم الجمعة، ليتداول قرب مستوى 86.50 دولارًا للبرميل، ويظل قريبًا من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع. وكان الخام قد سجل يوم الخميس مستوى 87.38 دولارًا، وهو أعلى سعر له خلال هذه الفترة، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
وتبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط العامل الأبرز المؤثر في تحركات أسعار النفط، خصوصًا مع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران وعدم ظهور مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
ويزيد استمرار إغلاق هذا الممر البحري الحيوي، بالتزامن مع الاضطرابات في مضيق باب المندب، من علاوة المخاطر التي يتحملها سوق الطاقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها في تدفقات النفط العالمية.
وتتزايد كذلك المخاطر المحيطة بصادرات النفط في المنطقة مع استمرار التوترات في البحر الأحمر. وأعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن أنها استهدفت عددًا من ناقلات النفط السعودية منذ أواخر يوليو، ما يعزز المخاوف من أن يؤدي تصعيد الصراع إلى تعطيل حركة صادرات الخام وتقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.
وفي الجانب الآخر، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، ملوحًا بفرض حملة واسعة من العقوبات على طهران، إلى جانب استهداف الدول والمؤسسات المالية والشركات التي تستمر في إقامة علاقات تجارية معها.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هذه التهديدات، واصفًا إياها بأنها "غير قانونية وغير إنسانية"، في ظل استمرار غياب تقدم دبلوماسي واضح يمكن أن يسهم في تهدئة التوتر بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من الدعم الذي توفره المخاوف الجيوسياسية لأسعار النفط، فإن ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع يحد من قوة الاتجاه الصعودي. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 4.405 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، بينما كانت الأسواق تتوقع انخفاضها بنحو 600 ألف برميل.
وجاءت هذه الزيادة بعد قفزة أكبر في الأسبوع السابق بلغت 17.422 مليون برميل، ما يثير مخاوف من استمرار تراكم المخزونات الأمريكية، وهو عامل قد يضغط على أسعار النفط ويحد من مكاسبها إذا استمر خلال الأسابيع المقبلة.
ومع ذلك، تظل المخاطر المرتبطة بالإمدادات العالمية هي العامل الأكثر حضورًا في السوق حاليًا. وفي ظل عدم وجود إشارات على تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران أو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تواصل احتمالات حدوث اضطرابات جديدة في تدفقات النفط تقديم دعم لخام غرب تكساس الوسيط على المدى القريب.